Ghāyat al-bayān sharḥ Zubad Ibn Ruslān
غاية البيان شرح زبد ابن رسلان
Publisher
دار المعرفة
Edition
الأولى
Publisher Location
بيروت
فَلَو كَانَ وَاجِبا لم يسْقط إِلَّا بفعلنا وَلِأَنَّهُ طهر عَن حدث فَسقط بِالشَّهَادَةِ كَغسْل الْمَيِّت وَخرج بِمَا ذكر من انْقَضى الْقِتَال وَفِيه حَيَاة مُسْتَقِرَّة وَإِن قطع بِمَوْتِهِ بذلك فَإِنَّهُ يغسل وَيصلى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ عَاشَ بعده فَأشبه مَا لَو مَاتَ بِغَيْرِهِ وَمن قَتله كَافِر وَلَو فِي غير الْقِتَال وَلَو فِي أسره وَمن قتل فِي قتال أهل الذِّمَّة أَو الْبُغَاة أَو قطاع الطَّرِيق فهم كغيرهم كَمَا أَشَارَ لذَلِك بقوله (بل على الغريق وَالْهدم) أَي المهدوم (والمبطون والحريق) والمطعون وَالْمَيِّت عشقا وَقد عف وكتم أَو فِي غربَة أَو فِي دَار الْحَرْب وَالْميتَة طلقا أَو نَحْو ذَلِك فَيجب غسلهم وَالصَّلَاة عَلَيْهِم لِأَن الأَصْل وجوبهما وَإِنَّمَا خالفناه فِي شَهِيد المعركة تَعْظِيمًا لأَمره وترغيبا فِيهِ وَبِالْجُمْلَةِ فالشهداء ثَلَاثَة أَقسَام شَهِيد فِي أَحْكَام الدُّنْيَا بِمَعْنى أَنه لَا يغسل وَلَا يصلى عَلَيْهِ وَفِي حكم الْآخِرَة بِمَعْنى أَن لَهُ ثَوابًا خَاصّا وَهُوَ من قتل فِي قتال الْحَرْبِيين بِسَبَبِهِ وَقد قَاتل لتَكون كلمة الله هِيَ الْعليا وشهيد فِي الْآخِرَة دون الدُّنْيَا وَهُوَ من قتل ظلما بِغَيْر ذَلِك من نَحْو غرق أَو هدم أَو حرق أَو بطن وشهيد فِي الدُّنْيَا دون الْآخِرَة وَهُوَ من قتل فِي قتال أهل الْحَرْب بِسَبَبِهِ وَقد غل من الْغَنِيمَة أَو قتل مُدبرا أَو قَاتل رِيَاء أَو نَحوه (وكفن السقط) بِتَثْلِيث السِّين وَالْكَسْر أفْصح وَهُوَ الْوَلَد النَّازِل قبل تَمام أشهره (بِكُل حَال) من أَحْوَاله فَإِن لم يظْهر فِيهِ مبدأ خلق آدَمِيّ سنّ مواراته بِخرقَة وَدَفنه (وَبعد نفخ الرّوح باغتسال) أَي ظُهُور خلق آدَمِيّ يجب مَعَ تكفينه غسله وَدَفنه وَلَا يصلى عَلَيْهِ لِأَنَّهَا أوسع بَابا من الصَّلَاة بِدَلِيل أَن الذِّمِّيّ يغسل ويكفن ويدفن وَلَا يصلى عَلَيْهِ (وَإِن) تيقنت حَيَاته بِأَن (يَصح) أَو بَكَى أَو ظَهرت أماراتها كاختلاج أَو تحرّك (فكالكبير يَجْعَل) فَيجب غسله وتكفينه وَالصَّلَاة عَلَيْهِ وَدَفنه لتيقن حَيَاته وَمَوته بعْدهَا أَو لظهورها بالأمارة (وَسن ستره) أَي الْأَكْمَل فِي غسل الْمَيِّت وَضعه بِموضع خَال من النَّاس مَسْتُور عَنْهُم لَا يدْخلهُ إِلَّا الْغَاسِل ومعينه وَالْوَلِيّ لِأَنَّهُ كَانَ يسْتَتر عِنْد الِاغْتِسَال فَيسْتر بعد مَوته وَلِأَنَّهُ قد يكون بِبَعْض بدنه مَا يكره ظُهُوره وَقد تولى غسله ﷺ على وَالْفضل ابْن الْعَبَّاس وَأُسَامَة بن زيد يناول المَاء وَالْعَبَّاس وَاقِف ثمَّ رَوَاهُ ابْن ماجة وَغَيره على لوح أَو سَرِير على قَفاهُ وأخمصاه إِلَى الْقبْلَة وَمَوْضِع الرَّأْس أَعلَى وَيغسل فِي قَمِيص بَال أَو سخيف فَإِن كَانَ وَاسِعًا أَدخل يَده فِي كمه أَو ضيقا فتق رَأس التخاريص وأدخلها وَإِن لم يُوجد أَو لم يتأت ستر مَا بَين سرته وركبته وَحرم النّظر إِلَيْهِ وَيكرهُ للغاسل النّظر لما لَا حَاجَة لَهُ فِي نظره وَلَا ينظر الْمعِين إِلَّا لضَرُورَة والبارد أولى من المسخن إِلَّا لحَاجَة وَيكون إِنَاء المَاء كَبِيرا وَيَنْبَغِي إبعاده بِحَيْثُ لَا يُصِيبهُ رشاش ويعد الْغَاسِل خرقتين نظيفتين ويجلسه على المغتسل بِرِفْق مائلا إِلَى وَرَائه وَيَضَع يَمِينه على كتفه وإبهامه فِي نفرة قَفاهُ ويسند ظَهره إِلَى ركبته الْيُمْنَى ويمر يسراه على بَطْنه إمرارا بليغا ليخرج مَا فِيهِ وَيكون عِنْده مجمرة متقدة بالطيب وَيكثر الْمعِين من صب المَاء لِئَلَّا تظهر رَائِحَة مَا يخرج ثمَّ يضجعه مُسْتَلْقِيا وَيغسل بيساره وَعَلَيْهَا خرقَة سوأتيه وعانته ثمَّ يلقيها وَيغسل يَده بِمَاء وأشنان إِن تلوثت ثمَّ يتعهد مَا على بدنه من قذر وَنَحْوه ثمَّ يلف أُخْرَى وَيدخل أُصْبُعه فَمه بِمَاء ويمرها على أَسْنَانه وَلَا يفتحها وَكَذَلِكَ مَنْخرَيْهِ ليزيل مَا فيهمَا ثمَّ يوضئه كالحي بِتَثْلِيث وَكَذَا مضمضة واستنشاق ويميل فيهمَا رَأسه ثمَّ يغسل رَأسه ثمَّ لحيته بسدر أَو خطمى ويسرحهما بِمشْط وَاسع الْأَسْنَان إِن تلبدا بِرِفْق وَيرد المنتتف إِلَيْهِ ثمَّ يغسل شقَّه الْأَيْمن الْمقبل من عُنُقه إِلَى قَدَمَيْهِ ثمَّ الْأَيْسَر كَذَلِك ثمَّ يحوله إِلَى جنبه الْأَيْسَر فَيغسل شقَّه الْأَيْمن مِمَّا يَلِي الْقَفَا وَالظّهْر ثمَّ يحوله إِلَى جنبه الْأَيْمن فَيغسل الْأَيْسَر كَذَلِك وَيجب الِاحْتِرَاز عَن كَبه على وَجهه وَهَذِه غسلة وَيسن التَّثْلِيث فَإِن لم ينق وَجب الإنقاء (ووترا) أَي يسن الإيتار (يغسل بالسدر فِي الأولى) أَي وَيسن أَن
1 / 133