============================================================
18 الباب الثامن والثلاثون واعلم أن الذين اختاروا السفر على الإقامة إنما اختاروه لما فيه من ريادة الرياضة، وليكونوا مع الله بلا علاقة ولم يتركوا من أورادهم شييا فى السفر.
قالوا: الرخص لمن يسافر ضرورة ونحن نسافر اختيارا.
وقيل: إنما متمى السفر سفراا لأنه يسفر عن اخلاق الرجل، اى : يكشف عنها.
وعن لامالك بن ديناره(1) : إن الله تعالى أوحى إلى موسى، عليه السلام، آن اتخذ نعلين من حديده وعصى من حديد، وسح فى الأرض فاطلب الآثار والعبر حتى ينخرق النعلان وتنكسر العصى.
وقال فقير "لمحمد الكتانى"(2). أوصنى .
فقال: اجتهد ان تكون كل ليلة ضيف مسجد، وأن تموت إلا بين مثزل](3 .
وقال "الحصرى"(4). جلسة خير من ألف حجة .
اراد جلسة تجمع الهم بوصف يالشهود خير من ألف حجة بوصف الغيبة .
(وقال "أبو عبد الله الضبى"(5) : سافرت ثلاثين سنة ما خطت لى خرقة على مرقعتى، ولا عدلت إلى موضع علمت أن لى فيه رفقاء، ولا نزلت احدا يحل لى شيئا4(6) .
والسفرنوهان: سفر بالبدن: وهو الانتقال من بقعة إلى بقعة، وهو كثير الوجود.
صفر بالقلب: وهو الانتقال من صفة إلى صفة، وذلك قليل الوجود.
ويمى الأول سفر الأرض، والثانى: سفر السماء.
(1) تقدمت ترجته: (2) (محمد الكتانى) هو: ابو بكر محمد بن على بن جعفر الكتانى، اصله من بغداد، صحب آبا سعيد الخرار، والنوري، وغيرهما، واقام بكة مجاورا بها الى آن مات سنة 322ه.
كان يقول: إن لله ريحا تسمى الصبيحة، مخزونة تحت العرش، تهب عند الأسحار، تحمل الأنين والاستغقار الى الملك الجبار.
انظر طبقات الصوفية 373، الرسالة القشيرية ص 29، الطبقات الكبرى للشعرانى 94/1 .
(3) ما بين المعقولتين سقط من (جا.
9) تقدمت ترجته.
(5) (ابو حبد الله الضبى) هو: أبو عبد الله، محمد بن خفيف الضبى، اقام بشيراز، وهو شيخ المشايخ: وأوحدهم لى ولته، كان صالتا بعلوم الظاهر والحقايق، حسن الأحوال فى المقامات والأحوال.
وف وحمه الله، سنة 371ه_.
انظر الطبقات الكبرى للشعرانى 1/ 103 .
(6) ما من المعقوفتين سقط من (جا.
Page 162