149

============================================================

قال الجاحظ حمعناه: أن العاقل لا يطلق لسانه إلا بعد مراجعة فكره، ومفاحصة رايه، فكان لسان العاقل تابع لقلبه، وكان قلب الأحمق وراء لسانه.

وروينا بالاسناد إلى السيد أبي طالب رينان باسناده عن كميل بن زياد آن أمير المؤمنين عليا * قال: يا سبحان الله! ما أزهد كثير من الناس في الخير! عجبت لرجل يأتيه أخوه المؤمن في حاجة فلا يرى نفسه للخير أهلا! فوالله لو كنا لا نرجو جنة ولا ثوابا، ولا نخشى نارا ولا عقابا- لكان يتبغي لنا أن نطلب مكارم الأخلاق ؛ فانها تدل على سبل النجاح . فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمتين أسمعت هذا من رسول الله ه قال : نعم. وما هو خير منه، لما أتانا سبايا (طي) وقعت جارية حمآه، حواء، لعساء، لميآء، عيطآء، شماء الأنف، معتدلة القامة، ردما الكعبين، خدلجة الساقين، لفآء الفخذين، خيصة الخصرين، ضامرة الكشحين، فلما رأيتها أعجبت بها، وقلت: لأطلبن إلى رسول الله د أن يجعلها في فيثي، فلما تكلمت نسيت جمالها لما رأينا (1) فصاحتها، فقالت: يا محمد إن رأيت آن تخلي عني ولا تشمت بي العرب، فإني ابنة سرة قومي، كان أبي يفك العاني، ويشبع الجائع، ويقري الضيف، ويفرج عن المكروب، ويطعم الطعام، ويفشي السلام، ومارد طالب حاجة قط عنها، أنا ابنة حاتم الطائي، فقال لره : هذه صفة المؤمن، لو كان أبوك اسلاميا ترحمنا عليه، خلوا عنها فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق والله يحب مكارم الأخلاق، فقام أبو بردة فقال : يا رسول الله تحب مكارم الأخلاق؟ فقال: نعم يا أبا بردة لا يدخل الجنة أحد إلا بحسن الخلق(1).

قال الحاكم الإمام قلقة : حماء أي : سمرآء، وكذلك الحواء: من الحوة في اللون، وقيل: منه سميت امرأة آدم حواء. وفي الحديث "خير الخيل الحوآء" "ست مس (2)الأمالي 328.

(132)

Page 149