110

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

يَحِجَّ عِنْهُ فَاضِلاً عنْ حَاجَتِهِ يَوْمَ الاسْتِئْجَارِ خَاصَّةً، سَواء وَجَدَ أَجْرَةً رَاكِبٍ أوْ ماشٍ بِشَرْطٍ أنْ يَرْضَى بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ، فإنْ لَمْ يَجِد الْمَالَ وَوَجَدَ


أخرج منها نحو الزكاة لأن الحج عبادة بدنية وإن كان فيه شائبة مال فلو حج وقع عن المنوب عنه وهو مستحيل هنا. ولو ارتد مستطيع فأسلم ومات مسلماً قضى من تركته كما مر. وثم هذه للترتيب الذكرى أو المعنوى لأن التفصيل متأخر عن الإجمال إذ ما بعدها تفصيل لما قبلها، وهذه كذلك تقع كثيراً في كلامهم فلتكن على ذكر منك (قوله وتلزمه الاستنابة إن وجد مالا يستأجر به من يحج عنه) أى إن كان بينه وبين مكة مسافة القصر فأكثر وإلا لم يجز له كما في المجموع وجرى عليه المتولى وغيره لقلة المشقة حينئذ. واعترض بأن من أقسام المعضوب من لا يستطيع الثبوت على الراحلة أصلاً فكيف يكلف الحج بنفسه حينئذ وإن كان بينه وبين مكة دون مسافة القصر، ويجاب أخذاً من كلام الأذرعى بأنه لا يلزم من عدم ثبوته على الراحلة عدم ثبوته في محفة أو سرير أو عنق آدمى لأنه قد لا يمكنه الثبوت على ذلك فإن فرض عدم إمكان ثبوته على شيء فظاهر كلامهم مع الاستنابة ويقضى عنه من تركته وهو أقرب مما بحثه الأذرعى من جوازها حينئذ وإن تبعه الزركشى وأشار إليه السبكى. ومعنى التعليل السابق بقلة المشقة أن من شأن القريب من مكة ذلك بالنسبة للبعيد عنها فاندفع قول بعضهم إنه خروج عن مسئلة المعضوب لأن شرطه حصول المشقة السابقة، فالحاصل أن المشقة السابقة إذا وجدت قد تكون مع بعد المسافة فتجوز الاستنابة لزيادتها مع البعد بخلاف القرب فالقلة نسبية، ولا فرق في وجوب الاستنابة بين من طرأ عليه العضب بعد بلوغه مستطيعاً أو قبله ثم بلغ فاستطاع وإن افترقا من وجه آخر كما يعلم مما يأتى (قوله فاضلاً عن حاجته) منها حاجة ممونه. وقوله يوم الاستئجار مراده به ما يعم ليلته كما صرحوا به في نظره في زكاة الفطر وقسمة مال المفلس. وقوله خاصة يحترز به عن مدة الذهاب والإياب لأنه إذا لم يفارق أهله أمكنه تحصيل مؤنتهم. ونظر فيه الأذرعى كالسبكى إذا لم يكن له حرفة، قال سيما إذا لم يلزمه الاستئجار فوراً بأن لم يعص بالتأخير للعضب بأن بلغ معضوباً أو عضب قبل التمكن من الأداء بنفسه. ويجاب بأنهم لم ينظروا في الحج إلى الأمور المستقبلة التي ليست من ضرورياته، ألا ترى إلى قولهم يلزمه صرف ضيعته ومال تجارته إليه وإن افتقر ولم تكن له حرفة كما هو صريح كلامهم فلا نظر هنا إلى وجود حرفة وفرقولا إلى عدمهما لأن المدار على التمكن حالاً مع قطع النظر عن المستقبلات. ثم ما أشار إليه من وجوب الاستنابة فوراً فيه تفصيل ذكره الرافعى وغيره، وهو أنه إن بلغ معضوباً كان على التراخى وإن عضب بعد ما أيسر فعلى الفور، هذا إن كانت القدرة باستئجار، فإن كانت يبذل

110