109

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

كِبرٍ أو زَمَةٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى زَوَالُهُ أو هرَمِ بَحْثُ لاَ يَسْتَطِيعُ الثبوتَ على الرَّاحِلَةِ إَلا بِمَشقةٍ شَدِيدَةٍ، وَهَذَا الْعاجُزُ الْحىُّ يسَمى مَعْضُوباً، بالْعَينِ المُهمَلَةِ والضَّادِ المُعْجَمةِ، ثُمَّ تَجِبُّ الاسْتِناَبةُ عن المِّيتِ إذا كانَ قَدْ اسْتَطَاعَ فى حَيَاتِهِ وَلَمْ يَحُجَّ، هَذَا إذَا كانَ لَهُ تَرَكَةٌ وإلّا فَلاَ يَجِبُ على الْوَارثِ. وَيَجُوزَ للْوَارِثِ والأجنبىِّ الْحَجُّ عنهُ سَوَاء أَوْصَى به أُمْ لا. وأمَّا الْمَعْضُوبُ فَلاَ يَصِحُ عنهُ الْحجُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَتَلْزَهُ الاسْتِنَابةُ إِنْ وَجَدَ مالاً يَسْتأجِرُ به مَنْ


وليه واستمر عضبه حتى مات أجزأه وهو وجيه . ومقتضى كلام السبكى بل صريحه أن نحو المرض المرجو برؤه لا تمنع الوجوب لكن فى المهمات عن النص أنه مانع فإذا برأ ثم مات لم يجب عليه القضاء إلا أن يتمكن قبل المرض أو بعده وهو الأوجه حيث خشى من الركوب مبيح تيمم ، ويفارق نحو الحبس الخاص على ما مرفيه بأن هذا مانع قاتم بالذات ووقوعه أكثر من ذلك فكان تأثيره أشد . وقوله أو كبر هو ما فى بعض نسخ وفى أخرى أو كبير وهى أولى من حيث المعنى على أنها هى عبارة الروضة ( قوله أو مرض لا يرجى زواله ) أى بقول عدلى طب ، وفارق نحو التيمم حيث اكتفى فيه بدون ذلك بما هو جلى مامر وهو سهولة أمر التيمم. وبحث بعضهم أنه يكفى معرفة نفسه إذا عرف الطب وليس ببعيد خلاف غير العارف إذا لم يجد عارفاً ووقع فى نفسه حصول العصب فإنه لا يكفى وإن قلنا له التيمم فى نظير المسئلة لما ذكر ( قوله إلا بمشقة شديدة) مر ضابطها ثم رأيت الزركشي ضبطها بأن تساوى مشـ" المشى وينبغى حمله على ما ذكرته ثم (قوله وهذا العاجز الحى يسم ــوباً ) بالعين المهمد والضاد المعجمة أى من الغضب وهو الضعف أو القطع لانقطاع حر .. ، هذا هو الأشهر ويجوز بالصاد المهملة كأنه قطع عصبه أو ضرب ( قوله ثم يجب إلى قوله أم لا ) محله فى الفرض ولو نذراً وقضاء بقرينة ما يأتى . والمخاطب بالوجوب من عليه وفاء دينه من وارث ووصى وحاكم. وقوله ويجوز للوارث أى يسن له ، كذا قالوه . وينبغى أن يحمل على أنه يتأكد له ذلك لا أن ذلك لا يسن للأجنبي لما هو ظاهر أنه يس له أيضاً ولا يراعى ما فيه من الخلاف لضعف مدركه ، وإنما لم يتوقف هنا على إذن الوارث بخلافه فى الصوم عن الميت يتوقف على إذن القريب لأن هذا فيه شائبة مال فكان أشبه بقضاء الدين بخلاف الصوم فإنه بدنى والأصل امتناعه عن الغير لكن صمت السنة به فى القريب فتوقف فعل غيره على إذنه على أن له يهلا وه ى الإطعام بخلاف الحج . ومحل ما ذكره فى غير المرتد أما هو فلا يناب عنه من تركته وإنما

109