Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj
حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
Publisher
المكتبة السلفية ودار الحديث
Publisher Location
بيروت
أَوْ غَيْرُهُ المالَ لم يَلْزَمَهُ قُولُهُ على الأَصَحّ. وَتَجُوزُ الاسْتِنَابَةُ في حَجِّ التَّطَوُّعِ لِلمَيِّت وَالمَعْضُوبِ على الأَصَحِّ. ولو اسْتَنابَ المَعْضُوبُ مَنْ يَحُجُّ عنهُ فَحَجَّ عَنْهُ ثُمَّ زَالَ العَضْبُ
الإذن إذ لو تكلف المعضوب وحج عنه صح وإنما هو شرط لوجوب الإذن له كما علم من التعليل الذي ذكرته (قوله فهما كالولد) يؤخذ من صريحه أن الأجنبي كالولد في جميع ما مر من الشروط وهو وجيه خلافاً لبعض المتأخرين. نعم يستثنى من ذلك عدم المشي فإنه شرط في القريب دون الأجنبي لمشقة مشي الأول عليه دون الثاني، ومنه يؤخذ إلحاق العَضْب بالمشي (قوله ولو بذل الولد أو غيره المال لم يلزمه قبوله على الأصح) يستثنى منه ما لو كان الباذل الإمام من بيت المال، فالذي يظهر أنه إن كان له فيه حق لزمه القبول وإلا فلا ومالو أطاعه فرعه أو أصله أو استأجر من يحج عنه فإنه يلزمه قبول ذلك سواء كان المستأجر عاجزاً أيضاً أم لا بخلاف الأجنبي ومنه نحو الأخ والعم، وكذا يلزمه لو قال الولد أي والأب أيضاً ائذن لي في الاستئجار عنك سواء أقال مع ذلك وأنا أبذل المال للأجير أم لا، لأن كلامه الأول متضمن لذلك أو استأجر وأنا أدفع على الأوجه خلافاً لمن بحث في الأخيرة عدم اللزوم معللا بظهور المنة وبأن الصادر من الابن مجرد وعد لأبهم لم ينظروا للمنة إلا إذا قويت بأن قال خذ هذا المال واستأجر به أو ادفعه لمن يستأجر به عنك. وأما ما ذكر من المسائل فالمئة فيبا لم تقو وإلا لامتنعت كلها لأن كلا منهما لا يخلو عن منته فما وجه تخصيص الأخيرة فقط. وقوله إنه وعد برد بأنه إذا استأجر فإن سلم الابن الأجرة فذاك وإلا جاز للأجير الفسخ الإعسار المستأجر فلاضرر عليه في الاستئجار بوجه فلزمه طلباً لبراءة ذمته وإنما لزم ما ذكر من الأصل والفرع دون غيرهما لأنهما أقرب من غيرهما فتخف المنة معهما.
(فرع) عَضَبَ في نذر الحج فهل يجوز التبرع عنه به ويجب عليه الإذن لمن بذل له الطاعة بشرطه الأقرب؛ نعم كما شمله كلام المصنف وغيره (قوله وتجوز الاستنابة في حج التطوع للميت) محله إن أوصى به وإلا امتنع فعله عنه مطلقاً ولو من وارث على المعتمد الذي صرح به في المجموع ناقلا فيه الاتفاق أي اتفاق الأكثرين وإن اقتضى كلام الروضة وأصلها في الوصايا خلافه واعتمده بعض المتأخرين وقال إن نقل الاتفاق فيه سهو ويرد بما مر في معناه. واعلم أنه قال في أصل الروضة ولو لم يكن الميت حج ولا وجب عليه لعدم الاستطاعة في جواز الإحجاج عنه طريقان أحدهما طرد القولين لأنه لا ضرورة إليه، والثاني القطع بالجواز لوقوعه عن حجة الإسلام، وظاهره كما يعلم مما يأتي أن من لم يستطع ولم يحج قبل موته يجوز التبرع عنه وإن لم يوص لأنه يقع له فرضاً أي يثاب عليه ثواب حجة الإسلام، لكن حكى العلا
112