113

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

وشُفِىَ لم يُجْزِهِ على الأصحِّ بلْ عَلَيْهِ أنْ يَحج.

( فرع) إذا وُجِدَتْ شَرَائِطُ وُجُوبِ الحجِّ وَجَب عَلَى التراخِى،


ابن خليل شيخ المحب الطبرى وهو من أقران ابن الصلاح فى ذلك طرقاً فقال : اختلف فيه أصحابنا فذهب الشيخ أبو حامد الماوردى وابن الصباغ إلى عدم الصحة وقالوا لا يختلف المذهب فى ذلك، وذكر غيرهم من أصحابنا طريقين آخرين أحدهما على قولين كحج التطوع ، ومنهم من قطع بالصحة استدلالاً بقصة الخثعمية قال ولأن حج غير المستطيع يسقط عنه حجة الإسلام بدليل أنه لو تكلف ذلك فى حياته وحج انصرف إلى حجة الإسلام اهـ. وفيه ميل إلى اعتماد الطريقة القاطعة بالجواز مطلقاً، لكن اعتمد ابن الرفعة والسبكى الأول فحملا القطع بالجواز على ما إذا أوصى ، وفيه وقفة ، والنفس إلى الجواز مطلقاً أميل ، لأن ثواب حجة الإسلام لا يوازنه غيره ، فاللائق التوسعة فى حصوله للميت ، وكفى بهذا فارقاً بين التطوع وغيره . ثم رأيت جماعة من مختصرى الروضة جزموا بالجواز مطلقاً ، وكأنهم أخذوا ذلك من أن القاعدة وإن كانت أغلبية فى أمثال هذا المقام أن الراجح منه القول الموافق للطريقة القاطعة ولا نظر هنا لقطع الأولين لأنهم نفوا الخلاف من أصله مع أن غيرهم حكاه وقطع بخلاف ما قالوه ، وتبعهم الشيخان كما علمت من عبارتهما المذكورة ، فدل على ضعف ما ذهبوا إليه ، فالأوجه الجواز مطلقاً ( قوله لم يجزه ) أى ولا ثواب له لوقوع الحج للأجبر، فالثواب له كما فى المجموع خلافاً لكثيرين فلا أجرة له لما يأتى، وكالمعضوب فى ذلك ما لو كانت علته مرجوة الزوال فاستناب من يحج عنه فإنه لا يجزيه وإن مات بعد حج النائب من ذلك، هذا إن أحرم فى حياته وإلا وقع له كما فى المجموع لأنه حج عنه بأمره . قال الأذرعى: وينبغى أن يستحق أجرة المثل لا المسمى ولو حضر المعضوب الحج وأجبره ثمة استحق الأجرة وإن لم يقع حجه عن المعضوب لتعين حجه بنفسه . ويفرق بينه وبين ما ذكر أولا بأن عقد الإجارة هنا صحيح فى الباطن كالظاهر لتحقق العجز عنده وقد بذل الأجير منفعته ، والمانع إنما هو من جهة المستأجر بخلافه ثم فإن الإجارة فى المسئلة الأولى بالشفاء يتبين فسادها لعدم وجود شرطها باطناً حال العقد وفى المسئلة الثانية باطلة ظاهراً وباطنا ومن ثم بحث الأذرعى استحقاق أجرة المثل فيما مر وأيضاً فالمستأجر ثم لا مانع منه البتة ولو تعين الاستئجار على المعضوب فوراً فامتنع منه لم يجبره القاضى عليه ولا يستأجر عنه وإن كان محجوراً عليه بسفه ولا يأذن لمن بذل له الطاعة بل يأمره بالإذن له كالاستئجار من باب الأمر بالمعروف لا من ياب إلزامه بذلك بالحكم عليه به حتى يباع ماله فيه ونحوه . وقول المجموع يلزمه الإنابة رده

113