158

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

قبلَ النِّيَّةِ، وإنْ كَانَ إحرامُهُ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحِجِّ إنعقَدْ إحرامُهُ عُمْرَةً.

(واعلم) أنْ هَذه الأوْجُهَ الأرْبَعَةَ جَائِزَةٌ باتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ رحمهم اللهُ.

وأمَّا الأفْضَلُ مِنْ هَذِهِ الأوْجُهِ فَهُوَ الإِفْرَادُ، ثُمَّ التَّمَتُّعُ، ثُمَّ الْقِرَانُ، والتَّعْيِينُ عِنْدَ الإحرامِ أفضَلُ مِنَ الإِطْلَاقِ

(واعلم) أن القِرَانَ أفضَلَ مِن إفرادِ الْحَجِّ مِنْ غَيْرِ أن يَعْتَمِرَ بَعْدَهُ في سَنَتِهِ، فَإِنَّ تَأْخِيرَ الْعُمْرَةِ عنْ سَنَةِ الْحَجِّ مَكْرُوهٌ.


العِمْرَانِي والحَضْرَمِي لو طاف ثم صَرَفَهُ للحج وقع طوافُهُ عن القدوم فيه نظر وإن اعتمده الإسنوي وغيره لأنه من سنن الحج المقصودة، فإذا فعل قبل الصرف لم يعتد به من تلك الحيثية وإن اعتد به من حيث كونه تحية للبيت أن هذا لا يتوقف على خصوص الإحرام فضلاً عن كونه بحج، وينبغي حمل كلامهما على هذه الحيثية حتى يكون له وجه، وحينئذ فلو سعى بعد لم يجزه، وإن قلنا ما قالاه هكذا أفهم قال القاضي ولو أحرم مطلقاً ثم أفسده قبل التعيين فأيهما عينه كان مفسداً له.

(قوله من غير أن يعتمر بعده في سنته) عبر بمثله في المجموع وكلام الروضة وأصلها محمول عليه، وبه يعلم أن المراد بسنته ما بقي من شهر ذي الحجة الذي هو شهر حجه، وأنه لو اعتمر قبل أشهر الحج ثم حج في عامه ولو من ميقات بلده لم يكن إفراداً، وهو كذلك خلافاً للمحب الطبري أو غيره إلا أن يؤول كلامهم بأن المراد الإفراد الذي هو قسيم التمتع الموجب للدم لا مطلقاً، لأن الأصح أنه تمتع لا دم فيه لأن الشروط التي ذكرها المصنف للتمتع إنما هي لوجوب الدم عليه لا لتسميته متمتعاً كما صرح به فهو من أحرم بالعمرة وأتمها ثم بالحج، فالصورة المذكورة دون الإفراد في الفضل وأفضل من القران. وظاهر أن محل ذلك ما لم يعتمر أيضاً بعد الحج في سنته وإلا كانت من صور الإفراد الفاضل بل أفضلها. أما إذا لم يعتمر في تلك السنة أصلاً فإن كلا من التمتع والقران أفضل منه. وقول المتولي الإفراد أفضل وإن اعتمر في سنة أخرى قال في المجموع شاذ ضعيف وهو كذلك وإن اختاره السبكي مستدلاً بأنه لم ينقل عن فعله ﷺ واعتمار بعد حجه، ويرده قول المصنف جمعاً بين الروايات الكثيرة المتناقضة في إحرامه ﷺ: الصواب الذي نعتقده أنه ﷺ أحرم أولاً بالحج مفرداً

158