178

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

وأمَّا الْمعُذُورُ فِيهِ صُوَرٌ: أَحَدُهَاَ لو احْتَاجَ الرَّجُلُ إلى سَتْرِ رَأْسِهِ أو لبس الَّمخِيطٍ لحرّ أو بَرْدٍ أو مُداواةٍ أَو نحوها أو احْتَاجَتْ المرأةُ إلى سَتْرِ وَجْهِهَاَ جازَ وَوَجَبَتْ الفِدْيَةُ.

الثانية: لو لَمْ يَجِدْ رِدَاءَ وَوَجَدَ قَميصًا لم يَجُزْ لِيَلْبَسَهُ بل يَرْتَدِى به، ولو لم يجد إزاراً وَوَجَدَ سَرَاوِيلَ جَازَ له لِبْسُهُ ولا فِدْيَةَ، سَوَاءٌ كَانَ يُمْكِنُهُ شَقُّهُ لِيَجْعَلَ مِنْهُ إزارٌ أَو لم يكن، وقيلَ إن أمكنَ شَقُّهُ واتخاذُ إزارٍ مِنْهُ لَزِمَ شَقُّهُ ولم يُمْكِنْ لُبْسُهُ سَراوِيلَ وَالصَّحيحُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ. وإذا لَبِسَهُ ثُمَّ وَجَدَ إِزاراً وَجَبَ نَزْعُهُ، فَإن أَخَّرَ عَصَى وَوَجَبَتِ الفِدْيَةُ.


حق التدبر (قوله أثم) أى إن كان مكلفاً أما غيره فالإثم على وليه إن علم وأقره. (قوله لو احتاج إلى ستر رأسه الخ) الأوجه كما قاله العز بن جماعة أن المراد بالحاجة هنا وفى سائر محظورات الإحرام حصول مشقة لا يحتمل مثلها غالباً وإن لم تبح التيمم أخذاً من عد الأذى بهوام الرأس عذراً مع أنها لا تؤدى إلى شىء من ذلك. ومقتضى كلام ابن عبد السلام يؤيد ذلك. وقال الأذرعى لا يبعد الضبط هنا بما فى التيمم ولم يحضرنى فى ذلك نقل والظاهر أن ما هنا أخذ مما هناك ١ مـ وفيه ميل إلى الأول، وحيث زال العذر وجب النزع فوراً وإن ظن عود العذر ولو على قرب، وله نزع القميص من رأسه فإن استدام ففدية واحدة (قوله أو احتاجت المرأة إلى ستر وجهها) ينبغى أن يكون من حاجتها لذلك ما إذا خافت من نظر إليها مجر لفتنة وإن قلنا لا يجب عليها ستر وجهها فى الطرقات كما هو مقرر فى مجله (قوله ولو لم يجد إزاراً ووجد سراويل الخ) فارق هذا ما يأتى من وجوب قطع الخف أسفل من الكعبين بالأمر بقطعه وكأن وجهه أنه يلزم من الفتق هنا ظهور عورته وهو مما يستحى منه ولو فى الخلوة بخلاف قطع الخف والفرق بخلاف هذا فيه نظر لا يخفى على الفطن. ثم رأيت المصنف فى المجموع صوب أنه لو قدر على أن يستبدل بالسراويل إزاراً واستوت قيمتهما وجب إن لم يمض زمن تبدو فيه عورته وإلا فلا وهو يؤيد ما فرقت به، قال ولو لم يجد إزاراً ووجد سراويل يتأتى الاتزار به على هيئته اتزر به ولم يجز له لبسه فكلامه هنا فى سراويل لا يتأتى الاتزار به على هيئته ومثله قميص كذلك. واعلم أنه لا يجب فى السراويل قطع ما زاد على العورة. قال فى المجموع لإضاعة المال اهـ. وحينئذ فالفرق بينه وبين وجوب قطع الخف الآتى غامض إلا أن يفرق بأن ما يلى العورة

178