198

Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Publisher

المكتبة السلفية ودار الحديث

Publisher Location

بيروت

......................................................................................................


ضعيف. والمعتمد أيضاً أن الزوجة إن كانت محرمة دون الزوج اختص وجوب الفدية بها كما دل عليه صريحاً قول المجموع في باب الإحصار إن تحللها لا يحصل إلا بما حصل به تحلل المحصر وإنها لو تطيبت أو جومعت أو قتلت صيداً أو فعلت غير ذلك من محظورات الإحرام أو فعل الزوج بها لا تصير متحللة بل تلزمها الفدية فيما ارتكبته انتهى. والقول بأنه يحتمل أنه أراد غير الجماع بقرينة قوله أولاً والإثم عليها ولم يقل الكفارة وإن نقل التصريح عنه بذلك خطأ هو الخطأ كما ترى فقد قال في المجموع إن المسألة إذا دخلت تحت عموم كلام الأصحاب كانت منقولة فما ظنك بهذه النصوص عليها بخصوصها وتأييد ذلك الاحتمال بتلك القرينة أشد. في الخطأ والتعصب إذ لا قرينة في ذلك عند من له أدنى ذوق. ولقد أنصف من لم يمش على ما ذكرناه بقوله وما وقع في المجموع وغيره من التصريح بوجوب الكفارة عليها فيها إذا أمرها الزوج بالتحلل فلم تفعل ووطئها وهو حلال لا يبعد أن يكون مبنياً على مرجوح فانظر لقوله من التصريح إلى آخره وإن كان قوله لا يبعد في محل المنع إذ لا دليل عليه، وسكوت أكثر الكتب عنه لا يقتضي ضعفه كما توهم. وبما صرح به في المجموع صرح السبكي في الإحصار أيضاً فقال وإذا وطئها الزوج وجبت عليها الكفارة ولا يقال هو مفرع على ما رجحه من وجوبها على كل من المحرمين لأنا نقول لا يلزم من نقله له عن كلام المجموع أنه مرتضيه، ولئن سلم فإنما رجح ذلك لأنه لم ير كلام المجموع في هذا المحل، فلما رآه ثم لم تسعه مخالفته فجزم به من غير التفات لما قدمه. على أنا وإن سلمنا سقوط كلامه فكفى في المجموع حجة أي حجة. ثم رأيت شيخنا شيخ الإسلام زكريا سقى الله عهده صرح بما ذكرته فقال: أما لو أفسد نسكها فقط كأن كانت محرمة دونه فقد اتفقوا على أن البدنة لازمة لها قاله في المجموع في باب الإحصار والفوات وجرى عليه السبكي وغيره أ هـ لا يقال قياس قولهم في الصوم لو وطىء المفطر زوجته الصائمة فلا كفارة على أحد وإن أفطرت بالجماع كأن كانت نائمة فاستيقظت بعد تغييب الحشفة ورضيت باستدامة الجماع عدم وجوبها هنا على أحد أيضاً، لأنا نقول هو وإن اقتضى ذلك وأخذ بظاهره بعض المتأخرين لكن وجدنا في كلامهم ما يُصرح يفرقهم بين البابين منه كلام المجموع السابق ومنه قول الشيخين هل يجب على كل بدنة أم على الزوج عنه أم عنه وعنها أقوال كالصوم، وقطع قاطعون بإلزامها البدنة بخلاف الصوم ومنه قول الماوردي وإن كان أحد شقيه ضعيفاً أن الزوج إذا كان مفطراً لا كفارة أصلاً وإذا كان حلالاً دونها لزمته فقط فدل ما ذكر على نظرهم للفرق وتشديدهم في الحج أكثر فينتج من ذلك أن الفرق بين البابين هو أن الحج لوجوبه في العمر مرة فقط أولى منه بالاحتياط وأشد منه في إلزام الكفارة ولهذا كثرت فيه الفدية بأسباب. ويدل لما ذكرناه قول الأذرعي الظاهر أن

198