Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj
حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
Publisher
المكتبة السلفية ودار الحديث
Publisher Location
بيروت
.....................................................................................................
المرأة لوزنت ومكنت مجنوناً أو بهيمة لزمتها الفدية قطعاً مع اطلاعه على قولهم فى الصوم لو أفطرت بزنا أو شبهة لم يجب عليها كفارة، وكأنه لم يطلع على ما يأتى عن المجموع وإلا فهو صريح فيما بحثه فالتنظير فيه ليس فى محله. وقول المجموع فإن أولج غير المشكل فى دبره لزمه المضى فى فاسده والقضاء والكفارة مع أن الصائم المأتى فى دبره لا كفارة عليه، فتأمل ذلك فإنه لا أصرح منه فى الفرق، ولا يتوهم أن عدم وجوبها عليه إنما هو لفطره قبل استكمال الحشفة لما أشرنا بقولنا أولا وإن أفطرت بالجماع بأن كانت نائمة إلى آخره فكذا يقال هنا. ثم قال وإن أولج غيره فى قبله أو أولج هو فى غيره فلاشىء لاحتمال الزيادة، فإن أولج فى دبر رجل وأولج ذلك الرجل فى قبله فسد حجهما ولزمهما القضاء والكفارة، وهو صريح فى وجوب الكفارة على كل من المجامعين الأجنبيين، وفى نظيره من الصوم ليس كذلك. ثم تصريحه بوجوبها على كل من الأجنبيين يبين أن ما فرضه هو والرافعى من الخلاف فى مسئلة الزوجين المحرمين وما صححاه فيها من وجوب الفدية عليه فقط للتقييد لا للتصوير ليحترزا به عما إذا كانت الزوجة محرمة فقط فتختص الفدية بها وعما إذا كانا أجنبيين فتجب على كل منها، وقد صرح بالمسئلتين فى المجموع كما علمته، وكأن السبكى أخذ تقييد ما مر بالزوجين من هذا فقال عقب قوله وقيل فدية عنه وعنها وهذا فى الزوجة والمملوكة أما الأجنبية فلا يتحمل عنها فعلم مما تقرر صحة ما فى المجموع هنا وأنه ليس مبنياً على ضعيف كما توهم أيضاً، ويؤيد بحث الأذرعى السابق لأن الذى يخفى هو وجوب الفدية على الموطوءة لا الواطىء كما يأتى بيانه. وأما قول الماوردى من وطىء أجنبية بشبهة أو سفاح فمؤن الحج فى القضاء عليها قولا واحداً لأن وطء الأجنبية غير موجب لتحمل المؤنة كالنفقة. قال وأما وجوب الكفارة عليها فإن كانا محرمين فهل يحب كفارة واحدة أو كفارتان الجديد كفارة واحدة انتهى، فمبنى على ضعيف، وهو أن الزوج يتحمل بدليل قوله أيضاً فإن كان الواطىء ممن لا يتحمل لكونه أجنبياً فالكفارة فى مال الموطوءة، وإن كان ممن يتحمل عنها لكونه زوجاً أو سيداً فعليه تحمل ذلك لأنه من موجبات الوطء. فمعنى كلامه أن الكفارة التى على الموطوءة فى مالها ولا يتحملها الواطىء أن الموجب للتحمل عنده الزوجية والملكية وقد انتفت، بل يؤخذ من كلامه وجوبها على الواطىء بالأولى، لأن الذى يتوهم سقوطها عنه هو الموطوء كما توهمه بعضهم وأما الواطىء فمتفقون على وجوبها عليه، فإذا قال بوجوبها على الموطوءة فى ما لها فأولى أن نقول بوجوبها على الواطىء. وما أشار إليه من أن مؤن الموطوءة بشبهة أو زنا فى قضاء الحج عليها هو المعتمد بخلاف الزوجة فإن مؤنها على الزوج كما يأتى، وبهذا يعلم فرقا ما بين الزوجة وغيرها وهو أن لصوقها بالزوج وتمام ما بينهما من القرب الخاص أسقط الكفارة عنها وأوجب لها المؤنة بخلاف الأجنبية فيهما. إذا علمت ما تقرر تعين عليك اعتماد ما فى المجموع وجوبها على الزوجة
199