Ḥāshiyat Ibn Ḥajar al-Haytamī ʿalā al-Īḍāḥ fī manāsik al-ḥajj
حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
Publisher
المكتبة السلفية ودار الحديث
Publisher Location
بيروت
ورجوعه فاضلا عما يحتاج إليه لنفقة من تلزمه نفقتهم وكسوتهم مدة ذهابه ورجوعه وفاضلا عن مسكن وخادم يحتاج إليهما
الرجوع أنه لو تلف ماله بعد فراغ الناس من الحج وقبل إمكان الرجوع لم يستقر عليه الوجوب ويشترط قدرته عليها وقت خروجه. فلو وجد مؤنة الذهاب فقط وله دين مؤجل على شخص بمكة يحل عند الإياب لم يجب عليه الحج كما يقتضيه قولهم إن دينه المؤجل كالعدم وهو ظاهر إذ قد يتعذر الاستيفاء. وأيضاً فالأصل عدم قدرته على خلاصه فيستصحب (قوله فاضلاً عما يحتاج إليه لنفقة من تلزمه نفقتهم) مراده كغيره بالنفقة المؤنة ليشمل إعفاف الأب وأجرة الطبيب وشراء الأدوية إن احتاج إلى ذلك (قوله وفاضلاً عن مسكن وخادم يحتاج إليهما) أى أو إلى ثمنهما لنحو زمانة أو منصب والذي يتجه اعتماده أن اعتياده السكنى أو الاستخدام بأجرة لا يمنع صرف ثمن مسكن وخادم إليهما بخلاف ما إذا استحق منفعتهما بوقف أو وصية لاستغنائه حينئذ فلا يجوز له صرف الثمن إليهما بل يكلف صرفه لحج كما يكلف بيعهما لو كانا له خلافاً للإسنوي كما يأتي واحترز بقوله يحتاج إليهما عما لو كان له قن أو دار أو ثوب أو كتاب لا يليق به ألفه أم لا فيلزمه الإبدال بلائق إن كفاه التفاوت بينهما لمؤنة نسكه وإنما لم يجب بيع المألوف مطلقاً في الكفارة لأن لها بدلاً في الجملة فلا ينتقض في المرتبة الأخيرة وهي الصوم في القتل والإطعام في الظهار وجماع رمضان. وأيضاً فبابها أوسع بدليل أنه يكلف هنا لا هناك صرف رأس ماله وضيعته التي يستغلها وإن بطلت تجاراته ومستغلاته ولو لم يكن له كسب كما يلزمه صرفهما في دينه، وفارقا المسكن والخادم بأنه يحتاجهما حالاً وما نحن فيه يتخذ ذخيرة للمستقبل. ومنه يؤخذ رد قول الإسنوي إن الزوجة المتفقهة والساكنين ببيوت نحو المدارس غير مستطيعين وإن كان لها مسكن وخادم ولهم مسكن لأن ذلك قد ينقطع فيحتاجون لذلك انتهى، إذ العبرة بالاستطاعة حالاً كما في زكاة الفطر، ويؤيد ذلك قول الشافعي رضي الله تعالى عنه ولا يكلف بيع المسكن والخادم لحاجته إلى ذلك فإن كان مثله لا يحتاج للمسكن والخادم يباع ذلك فأفهم أنهما لا يقاسان لكل أحد بل للمحتاج إليهما حالاً ولو أمكنه بيع بعض الدار الزائد على حاجته ولو غير نفيسة ووفى ثمنه بمؤنة النسك لزمه أيضاً، والجارية النفيسة ولو للتمتع كالقن خلافاً للإسنوي. ويؤيد ما ذكرته قولهم الأفضل لمن خاف العنت وليس معه إلا ما يصرفه للنكاح أو الحج أي ولم يتضيق على الأوجه تقديم النكاح مع استقرار الحج في ذمته لأن النكاح من الملاذ فلا تمنع الحاجة إليه وجوب الحج، ويؤخذ منه أنه لو لم يصبر عن الجماع لشدة الشبق لا يشترط قدرته على استصحاب ما يستمتع به، نعم إن ظن لحوق ضرر به يبيح التيمم لو ترك الجماع بالتجربة أو بإخبار عدلين رواية عارفين اشترط الوجوب فيما يظهر قدرته على حليلة يستصحبها لأنها في حقه حينئذ كالراحلة
99