وإنما ذكر الرمح ولم يذكر السيف لئلا يقال: انه ﷺ يرتزق من مال الغنيمة: إنما كان يرزق مما أفاءه الله عليه من خيبر.
والفيء ما هرب أهله منه خوفا وتركوه، بخلاف الغنيمة فإنها مأخوذة بالقتال بالسيف، وذكر الرمح أقرب إلى حصول الفيء لأن الرمح يراه العدو من بعد فيهرب فيكون هرب العدو من ظل الرمح، والمأخوذة به هو مال الفيء، ومنه كان رزق النبي ﷺ بخلاف الغنيمة فإنها تحصل من قتال السيف. والله تعالى أعلم.
وقال عمر بن عبد العزيز: إن الله تعالى بعث محمدًا هاديا ولم يبعثه جابيا، فكان ﷺ شغله بطاعة الله والدعوة إلى التوحيد، وما يحصل في خلال ذلك من الأموال من الفيء والغنائم يحصل تبعًا لا قصدًا أصليًا، ولهذا ذم من ترك الجهاد واشتغل عنه باكتساب الأموال. وفي