44

Al-ḥikam al-jadīra biʾl-idhāʿa min qawl al-nabī ṣallā Allāh ʿalayhi wa-sallam: buʿithtu biʾl-sayf bayna yaday al-sāʿa

الحكم الجديرة بالإذاعة من قول النبي صلى الله عليه وسلم بعثت بالسيف بين يدي الساعة

Editor

عبد القادر الأرناؤوط

Publisher

دار المأمون

Edition

الأولى

Publication Year

سنة النشر

Publisher Location

دمشق

بهم في ذلك، والانتقال من الغفلة إلى اليقظة، ومن البطالة إلى العمل، ومن التخليط إلى التكسب والقول والفعل إلى الورع، ومعرفة النفس وآفاتها واحتقارها، فأما من صحبهم وافتخر بصحبتهم وادعى بذلك الدعاوى العريضة وهو مصر على غفلته وكسله وبطالته فهو منقطع عن الله من حيث ظن الوصول إليه، كذلك المبالغة في تعظيم الشيوخ وتنزيلهم منزلة الأنبياء هو المنهي عنه.
وقد كان عمر وغيره من الصحابة والتابعين ﵃ يكرهون أن يطلب الدعاء منهم ويقولون " أأنبياء نحن؟ " فدل على أن هذه المنزلة لا تنبغي إلا للأنبياء ﵈، وكذلك التبرك بالآثار فإنما كان يفعله الصحابة ﵃ مع النبي ﷺ ولم يكونوا يفعلونه مع بعضهم ببعض ولا يفعله التابعون مع الصحابة، مع علو قدرهم.
فدل على أن هذا لا يفعل إلا مع النبي ﷺ مثل التبرك بوضوئه وفضلاته وشعره وشرب فضل شرابه وطعامه.
وفي الجملة فهذه الأشياء فتنة للمعظّم وللمعظّم لما يخشى عليه من الغلو المدخل في البدعة، وربما يترقى إلى نوع من الشرك. كل هذا إنما جاء من التشبه بأهل الكتاب والمشركين الذي نهيت عنه هذه الأمة. وفي الحديث الذي في السنن: " ان من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، والسلطان المقسط، وحامل القرآن غير الغالي فيه

1 / 46