176

Al-ḥujaj al-muqniʿa fī aḥkām ṣalāt al-jumʿa

الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة

وأنت خبير بأنه إذا كان المقصود من شرع الغسل ها هنا إنما هو لأجل رعاية الحاضرين من التأذي بالروائح حال الاجتماع فلا يدل على جميع ما ذكروه هاهنا، ولا يدل على عدم الاجتزاء بتقديم الغسل أول اليوم أيضا، فإنه قد يتراخى الرجل عن الذهاب بعد أن يغتسل، وقد ينام، ولا يحصل له شيء من الروائح المؤذية للحاضرين، فكان ينبغي أن يقال: إن الغسل في أول اليوم مجز إلا إذا حدث بالمغتسل حادث يتولد منه الروائح المؤذية فيسن له حينئذ أن يعيد غسله، لأنه إذا لم يعده فات الغرض المقصود من شرع الغسل هاهنا، والله أعلم.

المذهب الثاني: لطائفة من قومنا (¬1) ، وهو أن الغسل مشروع يوم الجمعة لمن أراد أن يحضر الجمعة ولمن لم يرد، واستدلوا بقوله - صلى الله عليه وسلم - «على كل رجل مسلم في كل سبعة أيام غسل يوم وهو يوم الجمعة» (¬2) . وفي رواية: «حق الله على كل مسلم أن يغسل في كل سبعة أيام يوما يغسل رأسه وجسده» (¬3) . قلنا: هذه الرواية مجملة، وما قدمناه من الأحاديث بيان لها، فيجب الأخذ بما مر لكونه بيانا لها، والله أعلم.

¬__________

(¬1) - ... لم أهتد إليه.

(¬2) - ... الحديث رواه النسائي عن جابر. سنن النسائي، كتاب الجمعة، باب إيجاب الغسل يوم الجمعة، 03/93.

(¬3) - ... ( عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما يغسل فيه رأسه وجسده».

... ( عن أبي هريرة: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «لله تعالى على كل مسلم حق أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما». صحيح البخاري ، كتاب الجمعة، باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان ...، رقم856. صحيح مسلم، كتاب الجمعة، 06/133.

Page 176