132

Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

ولما علم الفرنجة بما حدث لصديقهم ووليهم المسلم انقضوا على المدينة مجتمعين، ولكن المسلمين ألحقوهم بأولياتهم الباطنية، وألقوهم في الجحيم، بعد أن أذاقهم جحيم الحرب.

هذا خبر سقناه لنعرف كيف كان يوالى أولئك الأعداء، وقد استمر الذين تحصنوا بهذه الجبال يصوبون من فوقها الأذى على جماهير المسلمين، ويوالون أعداءهم من التتار بعد النصارى إلى أن انقض عليهم ابن تيمية عقب إجلاء التتار عن دمشق، فأزال سلطانهم من تلك الجبال وأخضعهم، وجمع منهم الشعور والزكوات، وفرض عليهم الأحكام السلطانية فنفذوها طوعاً أو كرهاً.

١٣٩- هذه إشارة إلى الحروب الصليبية التي قارب عصرها عصر ابن تيمية، ورأى آثارها، وعاين الخرائب التي تركتها، فلننتقل إلى التتار الذين عاصر هجومهم آخر الحروب الصليبية وأعقبوها في التخريب في الديار الإسلامية، بيد أن أولئك ابتدأوا في الشام ومصر وآسيا الصغرى، وداروا حول هذه الدائرة، ولم يتجاوزوها أما أولئك فقد انسابوا من أقصى الشرق لا يلوون على شيء إلا جعلوه ركاماً، ولا على قوم إلا جعلوهم رميماً، حتى وصلوا إلى الشام، واستولوا على أكثره وراموا مصر، ثم ارتدوا على أدبارهم خاسئين أمام جيش مصر والشام الذي كان يشرق فيه نور العصر ابن تيمية العالم الجليل.

ولنستعر كلمة ابن الأثير في وصف التتار، وما كان منهم في القرن السابع، فإنها كلمة بليغة مصورة، قال رحمه الله:

((لقد بقيت عدة سنين معرضاً عن ذكر هذه الحادثة استعظاماً لها كارهاً لذكرها، وهأنذا أقدم إليه رجلاً وأؤخر أخرى، فمن الذي يسهل عليه أن يكتب نعي الإسلام والمسلمين، ومن الذي يهون عليه ذكر ذلك، فيا ليت أمي لم تلدني، ويا ليتني مت قبل هذا وكنت نسياً منسياً، إلا أني حثني جماعة من الأصدقاء على تسطيرها، وأنا متوقف، ثم رأيت أن ترك ذلك لا يجدي نفعاً))، (فنقول هذا

131