Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Your recent searches will show up here
Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
الذين أخرجهم، وكف الأيدي المتطرفة(١).
هذه القصة تبرز لك حال النفوس نحو النصارى الذين كانوا يقيمون مع المسلمين، وكيف كان يتظنن المسلمون فيهم بحق، وإنها كانت حرباً دينية، ولم تكن حرباً سياسية بالنسبة للمسلمين معهم، فكانت المعركة في ظاهر الأمر واقعة بالنسبة للمسلمين والمسيحيين، فكل مسيحي خصم، وكل مسلم خصم، فكان لا بد من الاحتياط، واستطاع المسلمون أن يوفوا بعقد الذمة ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً.
عاش ابن تيمية في العصر الذي ولى ذلك العصر، مباشرة فلا نعجب إذا كان رضي الله عنه يشير إلى أنه لابد أن يكون لأهل الذمة شارة يعرفون بها، لا تحقيراً لشأنهم، ولكن تعريفاً لهم، ليعرفهم الناس.
١٣٨- وإذا كان منطق الأمور أن تكون قلوب النصارى الشرقيين مع إخوانهم، فالعجب أن يكون من المسلمين من يكون عوناً على المسلمين ويكاتب النصارى لينقضوا على المسلمين، كما كان يفعل بعض الفرق الإسلامية؛ من ذلك ما كان في سنة ٥٢٣ هـ من الإسماعيلية الذين استولوا على عدة حصون من الجبال، إذ كان بوادي التيم من أعمال بعلبك أصحاب مذاهب مختلفة من النصيرية، والدرزية. ومنهم بعض المجوس وغيرهم، وقد آلت الرياسة فيهم إلى رجل اسمه المزدقاني علا شأنه وكثر أتباعه، فراسل الفرنج ليسلم إليهم مدينة دمشق، ويسلموا إليه مدينة صور، واستقر الأمر بينهم على ذلك، وتقرر بينهم الميعاد يوم جمعة ذكروه، وقرر المزدقاني مع الإسماعيلية أن يحتاطوا لذلك اليوم بأبواب الجامع فلا يمكنوا أحداً من الخروج منه ليجيء الفرنج ويملكوا البلاد، فبلغ الخبر تاج الملوك صاحب دمشق، فاستدعى المزدقاني إليه، وحضر خلا معه وقتله، وعلق رأسه على باب القلعة، ونادى في البلد بقتل الباطنية))(٢).
(١) الكامل الجزء العاشر ص ٩٥ (٢) الكامل الجزء العاشر ص ٢٢٤
130