119

فقال مالك لا ينبغي أن تساقى الأرض البيضاء وذلك أنه يحل لصاحبها كراؤها بالدنانير والدراهم وما أشبه ذلك من الأثمان المعلومة فأما الذي أعطى أرضه البيضاء بالثلث أو الربع مما يخرج منها فذلك مما يدخله الغرر لأن الزرع يقل مرة ويكثر مرة وربما هلك رأسا فيكون صاحب الأرض قد ترك كراء معلوما يصلح له أن يكري به أرضه وأخذ غررا لا يدري أيتم أم لا فهذا مكروه وإنما مثل ذلك رجل استأجر أجيرا لسفر بشيء معلوم ثم يقول الذي استأجر الأجير هل لك أن أعطيك عشر ما أربح في سفري هذا أجرة لك فلا يحل ذلك ولا ينبغي للرجل أن يؤاجر نفسه ولا أرضه ولا سفينته إلا بشيء معلوم لا يزول إلى غيره وإنما فرق بين المساقاة في النخل والأرض البيضاء إن صاحب النخل لا يقدر على بيع ثمرها حتى يبدو صلاحها وصاحب الأرض

Page 142