23

Ikhtiyār al-awlā fī sharḥ ḥadīth ikhtiṣām al-malaʾ al-aʿlā

اختيار الأولى في شرح حديث اختصام الملأ الأعلى

Editor

أبي مصعب طلعت بن فؤاد الحلواني

Publisher

الفاروق الحديثة للطباعة والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

الله، والزيارة عَلَى الأقدام أقربُ إِلَى الخضوع والتذلل كما قيل:
لو جئتكم زائرًا أسعى عَلَى بصري ... لم أدِّ حفًّا وأي الحق أديت؟!
وفي صحيح البخاري (١) عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "من غدا إِلَى المسجد أو راح أعد الله له نزلا في الجنة كلما كدا أو راح".
والنزل: هو ما يعد للزائر عند قدومه.
وفي الطبراني (٢) من حديث سلمان مرفوعًا: "من توضأ في بيته فأحسن الوضوء، ثم أتى المسجد فهو زائرُ اللهِ تعالى، وحق عَلَى المزور أن يكرم الزائر".
وفي "صحيح مسلم" (٣) عن أبي بن كعب قال: كان رجل لا أعلم رجلًا أبعد من المسجد منه، وكان لا تُخطئه صلاة في المسجد، قال: فقِيلَ لَهُ -أو قلت له- لو اشريت حمارًا تركبه في الظلمات وفي الرمضاء. فَقَالَ: ما يسرني أن منزلي إِلَى جنب المسجد، إني أريد أن يُكتبَ لي ممشاي إِلَى المسجد ورجوعي إذا رجعت إِلَى أهلي فَقَالَ رسول الله ﷺ: "قد جمع الله لك ذلك كله".
وكلما شقَّ المشي إِلَى المسجد كان أفضل، ولهذا فضل المشي إِلَى صلاة العشاء وصلاة الصبح، وعدل بقيام الليل كله كما في "صحيح مسلم" (٤) عن عثمان عن النبي ﷺ قال: "من صلّى العشاء في جماعة فكأنَّما قام نصف الليل، ومن صلَّى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله".
وفي "الصحيحين" (٥) عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "أثقل صلاة

(١) برقم (٦٦).
(٢) في "الكبير" (٦/ ٣١١ - ٣١٢) وقال المنذري (١/ ٢١٤): رواه الطبراني بإسنادين أحدهما جيد وقال الهيثمي (٢/ ٣١): وأحد إسناديه رجاله رجال الصحيح.
(٣) برقم (٦٦٣).
(٤) برقم (٦٤٤).
(٥) أخرجه البخاري (٦٤٤) ومسلم (٦٥١).

4 / 26