33

Ikhtiyār al-awlā fī sharḥ ḥadīth ikhtiṣām al-malaʾ al-aʿlā

اختيار الأولى في شرح حديث اختصام الملأ الأعلى

Editor

أبي مصعب طلعت بن فؤاد الحلواني

Publisher

الفاروق الحديثة للطباعة والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

الفصل الثاني في ذكر الدرجات المذكورة في حديث معاذ
وهي ثلاث درجات:
أحدها: إطعام الطعام، وقد جعله الله في كتابه من الأسباب الموجبة للجنة ونعيمها، قال الله ﷿: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (٨) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (٩) إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا (١٠) فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا (١١) وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا (١٢) مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا (١٣) وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا (١٤) وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا (١٥) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا (١٦) وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا (١٧) عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا﴾ إِلَى قوله: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾. [الإنسان: ٨ - ٢٥] فوصف فاكهتهم وشرابهم جزاء لإطعامهم الطعام.
وفي "الترمذي" (١) من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: "أيما مؤمن أطعم مؤمنًا عَلَى جوع أطعمه الله من ثمار الجنة، ومن سقى مؤمنًا عَلَى ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم".
وفي "المسند" (٢) و"الترمذي" (٣) عن علي عن النبي ﷺ قال: "إن في

(١) برقم (٢٤٤٩).
قال الترمذي: هذا حديث غريب، وقد رُوي هذا عن عطية عن أبي سعيد موقوف، وهو أصح عندنا وأشبه.
وسئل أبو حاتم كما في العلل لابنه (٢/ ١٧١) برقم (٢٠٠٧) عن هذا الحديث فَقَالَ: الصحيح موقوف، الحفاظ لا يرفعونه.
وأخرجه أبو داود (١٦٨٢) من طريق آخر عن أبي سعيد.
(٢) أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده عَلَى المسند (١/ ١٥٥ - ١٥٦).
(٣) برقم (١٩٨٤، ٢٥٢٧) وقال: حديث غريب، وقد تكلم بعضُ أهل العِلْم في=

4 / 36