186

Iʿrāb al-qirāʾāt al-sabʿ wa-ʿilalihā

إعراب القراءات السبع وعللها

Editor

د عبد الرحمن العثيمين، مكة المكرمة - جامعة أم القرى

Publisher

مكتبة الخانجي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م

Publisher Location

القاهرة

خلف، عن أهل مكّة كأنّه حذف الهمزة اختصارا و﴿نَذِيرًا لِلْبَشَرِ﴾ نصب على الحال، وقال الفرّاء (^١): معناه: قم يا محمد نذيرا للبشر، وفي قراءة أبيّ «نذيرٌ للبشر» بالرّفع.
وكلّ ما ورد في القرآن من نحو هذا فيجوز فيه الرّفع على البدل، والنّصب على الحال، والمدح والذّم كقوله: ﴿إِنَّها لَظى * نَزّاعَةً لِلشَّوى﴾ (^٢) و«نزّاعةٌ» و﴿إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً﴾ (^٣)، قرأ الحسن: «أمةٌ واحدةٌ» وأمّا قوله: ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتّى﴾ (^٤) أي: مختلفة متفرقة، فالياء في آخر ﴿شَتّى﴾ ألف مقصورة علم التأنيث، وقرأ عبد الله:
«وقلوبهم أشتّ» (^٥) أي: أشدّ اختلافا، وفي هذه السّورة حرفان أيضا عن عبد الله، «خالدان فيها» (^٦) وفي قراءتنا ﴿خالِدَيْنِ﴾ لأنّ الخبر إذا وقع بين

(^١) معانى القرآن له: ٣/ ٢٠٥، وما نسبه المؤلف- رحمة الله عليه- ليس لأبى زكريا إنما نقله من كلام بعض النّحويين صدّره بقوله: «كان بعض النحويين يقول ... ثم ردّ عليه بقوله: وليس ذلك بشئ. والله أعلم؛ لأنّ الكلام قد حدث بينهما شئ منه كثير ورفعه فى قراءة أبيّ ينفى هذا المعنى ... ثم قال: ونصبه على أن يجعل النذير إنذارا من قوله: لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ لَوَّاحَةٌ يخبر بهذا عن جهنم إنذارا للبشر، والنذير قد يكون بمعنى الإنذار، قال الله ﵎: كَيْفَ نَذِيرِ وفَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ* يريد: إنذارى وإنكارى».
(^٢) سورة المعارج: آية: ١٥، ١٦.
(^٣) سورة الأنبياء: آية: ٩٢.
والقراءة فى معانى القرآن للفراء: ٢/ ٢١٠، وتفسير القرطبى: ١١/ ٣٣٨، والبحر المحيط:
٦/ ٣٣٧.
(^٤) سورة الحشر: آية: ١٤.
وقراءة عبد الله فى معانى القرآن للفراء: ٣/ ١٤٦، وتفسير القرطبى: ١٨/ ٣٦، والبحر المحيط:
٨/ ٢٤٩.
(^٥) قراءة عبد الله فى مصادرها السابقة.
(^٦) سورة الحشر: آية: ١٧.
وهى قراءة الأعمش فى المحتسب: ٢/ ٣١٨.

1 / 87