163

Al-ḥaḍāra al-islāmiyya ususuha wa-wasāʾiluha wa-ṣuwar min taṭbīqāt al-muslimīn laha wa-lamaḥāt min taʾthīriha fī sāʾir al-umam

الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى المستكملة لعناصر خطة الكتاب ١٤١٨هـ

Publication Year

١٩٩٨م

Publisher Location

دمشق

Regions
Syria
المفروضة على كل إنسان فهي الصورة التي يحملها بيسر معظم الأفراد من الناس، وتلك هي الواقعية بكل معانيها المقبولة.
ومن أمثلة الخطأ في تصور المثالية ما حصل لبعض أصحاب الرسول صلوات الله عليه وبعض الصحابيات من تصورات أدت بهم إلى مبالغات في العبادة نهاهم رسول الله عنها، وأرشدهم إلى ما هو أفضل وأدنى إلى الكمال.
ففي صحيحي البخاري ومسلم من عائشة ﵂ أن النبي ﷺ دخل عليها وعندها امرأة، قال: "من هذه"؟ قال: هذه فلانة تذكر من صلاتها. قال: "مه عليكم بما تطيقون فوالله لا يمل الله حتى تملوا".
وعن أنس ﵁ قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي ﷺ يسألون عن عبادة النبي ﷺ فلما أُخبروا كأنهم تقالوها، وقالوا: أين نحن من النبي ﷺ وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبدًا، وقال الآخر: وأنا أصوم الدهر فلا أفطر، وقال آخر: وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا، فجاء رسول الله إليهم فقال: "أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلى وأرقد، وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني" رواه البخاري ومسلم.
وعن أنس أيضًا قال: دخل النبي ﷺ المسجد فإذا حبل ممدود بين الساريتين فقال: "ما هذا الحبل"؟ قالوا: هذا حبل لزينب، فإذا فترت تعلقت به، قال النبي ﷺ:
"حُلُّوه، ليصل أحدكم نشاطه، فإذا فتر فليرقد" رواه البخاري ومسلم.
وبهذا بين الرسول ﷺ صورة المثالية الصحيحة في العبادات، وأنها ليست بالمبالغة، ولا بالزيادة عن المقدار الذي شرعه الإسلام، وأعطى مثله العملي رسول الله ﷺ.

1 / 187