والسلام-.
هذا الإسلام الذي قال عنه ربنا ﷿ في القرآن: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُو فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥]. هذه حقيقة لا ريب ولا شك فيها عند أحد من المسلمين؛ ومع ذلك فلا نقف عندها كثيرًا، وإنما أود أن ألفت النظر إلى ما كنا ولا نزال ندندن حوله دائمًا وأبدًا وهذا واجبنا نحن الدعاة إلى الكتاب والسنة، وعلى منهج السلف الصالح؛ أن هذا الإسلام الذي لا يقبل الله ﵎ سواه من أي إنسان، الذي ينبغي أن نعرفه جيدًا أنه ليس هذا هو الإسلام المعروف اليوم عند كثير من المسلمين فضلًا عن غيرهم؛ ذلك لأن هذا الإسلام المنزل على قلب الرسول ﵊ قد دخل منه ما ليس منه عقيدة وفقهًا وسلوكًا، ولذلك فنحن دائمًا ندندن حول التمسك بهذا الإسلام الصافي المصفَّى الذي جاء به ﵊ وشرحه للصحابة الكرام، ثم نقله إلينا الخلف عن السلف بالأسانيد الصحيحة المعروفة عند أهل الحديث والسنة.
من أجل ذلك فنحن ننصح الشباب المسلم في كل زمان، وفي كل مكان وبخاصة في هذا الزمن الذي كثرت فيه مختلف الفتن من كل نوع، من كل أسباب الاختلاف التي تحقق الفرقة التي نهى عنها ربنا ﷿ في غير ما آية، وبَيَّن ذلك نبينا ﵌ في أحاديث كثيرة، تعرفون منها الشيء الطيب -إن شاء الله- ﵎، ولكني أريد أن أُذَكِّر بحديث واحد ألا وهو قوله ﵊: «تركتكم على بيضاء نقية، ليلها كنهارها، لا يضل عنها إلا هالك»، ولفظ: «إلا زائغ»؛ ولذلك فالعصمة حينما تحيط بالمسلمين الفتن إنما هو المرجع إلى الله، إلى كتاب الله، وإلى سنة رسول الله ﵌، وعلى ما