117

Jāmiʿ turāth al-ʿAllāma al-Albānī fī al-manhaj waʾl-aḥdāth al-kubrā

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

Publisher

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Publisher Location

صنعاء - اليمن

كان عليه سلفنا الصالح.
فأنتم تعلمون قول الرسول ﵌: «تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وتفرقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستختلف أمتي على ثلاث وسبعين فرقة؛ كلها في النار إلا واحدة»، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: «هي الجماعة»، أي جماعة محمد ﵌ الذي يتوجه إليهم أول ما يتوجه معنى قوله ﵊: في الحديث الصحيح المعروف: «لا تجتمع أمتي على ضلالة».
أول من يُقْصد بهذا الحديث هي أمة أصحاب الرسول ﵌ فهي التي لم تجتمع على ضلالة، أما من جاء بعدهم ففيهم من انحرف عن الخط المستقيم الذي خطه الرسول ﵇ تصويرًا وتطبيقًا عمليًا كما هومستفاد من حيث التصوير من الحديث الذي يرويه الحاكم في «المستدرك» عن عبد الله بن مسعود -رضي الله تعالى عنه- أن النبي ﵌: خط يومًا على الأرض خطًا مستقيمًا، ثم خط حول هذا الخط المستقيم خطوطًا قصيرة، ثم قرأ ﵊ على ذلك الخط المستقيم: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣]، وقال ﵊ مشيرًا إلى الخط المستقيم: «هذا صراط الله»، ومشيرًا إلى الخطوط التي من حوله القصيرة قال ﵇: «هذه طرق، وعلى رأس كل طريق منها شيطان يدعوالناس إليه».
هذه الطرق كانت ولا تزال في ازدياد مستمر وخاصة في آخر الزمان؛ ولذلك فما هو المنجاة من هذه الطرق التي هي سبب كل فتنة تحيط بالمسلمين في كل زمان، وفي كل مكان؟

1 / 117