119

Jāmiʿ turāth al-ʿAllāma al-Albānī fī al-manhaj waʾl-aḥdāth al-kubrā

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

Publisher

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Publisher Location

صنعاء - اليمن

سأل فقال: من هم الغرباء يا رسول الله؟ فقال ﵊: «هم أناس قليلون صالحون بين ناس كثيرين، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم». انظروا هنا يمدح القلة، ولا يمدح الكثرة، بل هويذمها. قال: «هم ناس قليلون صالحون بين ناس كثيرين، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم». فإذن من صفة هؤلاء الغرباء الذين بشرهم رسول الله ﵌ بطوبى، وهي شجرة في الجنة يمشي الراكب المسرع تحتها مائة عام لا يقطعها، هؤلاء هم الغرباء الذين بشرهم رسول الله ﵌ بهذه البشارة العظمى فقال: «هم ناس قليلون صالحون بين ناس كثيرين، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم».
وهذه الصفة ينبغي أن تكون صفة عامة في الغرباء، أما الصفة التالية وهي في الحديث الثالث فهي صفة من خاصة الغرباء، هي صفة من خاصة الغرباء، أي هي صفة في علماء الغرباء؛ وذلك أن النبي ﵌ أجاب مرة عن ذاك السؤال: من هم الغرباء؟ فقال ﵊ في المرة الأخرى: «هم الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي من بعدي». فإذن كلمة الغرباء تعني: المتمسكين بالكتاب والسنة وعلى فهم السلف، أي هم الفرقة الناجية، ولكن ليس من الضروري أن يكون كل فرد ممن يكون حقًا من الفرقة الناجية أن يكون عالمًا، هذا أمر ضروري جدًا. ثم ليس من الضروري أن يكون كل من كان من الفرقة الناجية، وعالمًا -أيضًا- أن يكون عالمًا بالكتاب والسنة، فقد يكون عالمًا من العلماء الذين يتبعون مذهبًا من مذاهب الأئمة المهتدين المتبعين، ولكنه لا يستطيع أن يميز الصواب من الخطأ مما اختلف فيه الناس، لا يستطيع أن يميز السنة من البدعة حينما اختلطت السنة بالبدع، وما أكثر هذا الاختلاط في هذا الزمان.

1 / 119