118

Jāmiʿ turāth al-ʿAllāma al-Albānī fī al-manhaj waʾl-aḥdāth al-kubrā

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

Publisher

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Publisher Location

صنعاء - اليمن

هو اللجوء، وهو الرجوع إلى ما تركنا عليه رسول الله ﵌ بيضاء نقية لا يزيغ عنها إلا هالك، لكن هاهنا من هم الذين، بل من هو الذي يعرف هذه الطريقة البيضاء التي تركها الرسول ﵊ لنا نقية؟ وأوعد من حاد عنها بأنه زائغ هالك؟
لا شك أن الذي أو الذين يعرفون هذا المنهج النقي الأبيض إنما هي الطائفة المنصورة التي تحدث النبي ﵌ عنها في حديث متواتر ثابت عن النبي ﵌ بطرق قطعية الثبوت ألا وهو قوله ﵊: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى تقوم الساعة».
لا يضرهم من خالفهم، هل هم الكثرة الكاثرة من المسلمين، أم هي الطائفة القليلة المنصورة؟
الحديث صريح في ذلك، ولذلك فلا يكن هَمُّ أحدكم أن يكون مع الأكثر؛ لأن الله رب العالمين يذم الأكثرين في غالب آيات القرآن الكريم بمثل قوله: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٧]، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: ٢٤٣]، ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنعام: ١١٦]، ولذلك فينبغي أن يكون هَمُّ أحدنا أن يكون من عباده القليل، من الطائفة المنصورة، ما صفة هذه الطائفة المنصورة؟ هنا بيت القصيد في هذه الكلمة، هي ما جاء ذكره في أحاديث الغربة، أحاديث الغربة التي جاء بها ثلاث روايات صحيحة: الرواية الأولى: في صحيح مسلم من رواية سعد بن أبي وقاص -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﵌: «إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء». هذا حديث مسلم. الحديث الثاني: في مسند الإمام أحمد ﵀ ذكر الحديث وزاد زيادة طيبة وهي أن سائلًا

1 / 118