173

Al-fiqh al-muyassar fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

الباب الثاني: في الأعذار المبيحة للفطر ومفطرات الصائم، وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: الأعذار المبيحة للفطر في رمضان:
يباح الفطر في رمضان لأحد الأعذار التالية:
الأول: المرض والكبر، فيجوز للمريض الذي يُرجى برؤه الفطرُ، فإذا برئ وجب عليه قضاء الأيام التي أفطرها؛ لقوله تعالى: (أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) [البقرة: ١٨٤]، وقوله تعالى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) [البقرة: ١٨٥].
والمرض الذي يرخص معه في الفطر هو المرض الذي يشق على المريض الصيام بسببه.
أما المريض الذي لا يرجى برؤه، أو العاجز عن الصيام عجزًا مستمرًا كالكبير: فإنه يفطر، ولا يجب عليه القضاء، وإنما تلزمه فدية، بأن يطعم عن كل يوم مسكينًا؛ لأن الله ﷿ جعل الإطعام معادلًا للصيام حين كان التخيير بينهما في أول ما فرض الصيام، فتعيَّن أن يكون بدلًا عنه عند العذر.
يقول الإمام البخاري ﵀: "وأما الشيخ الكبير إذا لم يطق الصيام، فقد أطعم أنس بعدما كبر عامًا أو عامين عن كل يوم مسكينًا. وقال ابن عباس ﵄ في الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة، لا يستطيعان أن يصوما: فليطعما مكان كل يوم مسكينًا". (١)
فيطعم العاجز عن الصيام عجزًا لا يرجى زواله، بمرض كان أو كبر، عن كل
يوم مسكينًا نصف صاع من بر، أو تمر، أو أرز، أو نحوها من قوت البلد، ومقدار
الصاع كيلوان وربع تقريبًا (٢.٢٥) فيكون الإطعام عن كل يوم: كيلو جرام ومائة وخمسة وعشرين جرامًا (١١٢٥ جرام) تقريبًا.

(١) صحيح البخاري برقم (٤٥٠٥)، كتاب الصيام.

1 / 154