174

Al-fiqh al-muyassar fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

هذا وإن صام المريض صح صيامه وأجزأه.
الثاني: السفر؛ فيباح للمسافر الفطر في رمضان، ويجب عليه القضاء؛ لقوله تعالى: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) [البقرة: ١٨٤]. وقوله تعالى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) [البقرة: ١٨٥].
ولقوله ﷺ لمن سأله عن الصيام في السفر: (إن شئت فصم، وان شئت فأفطر) (١). وخرج إلى مكة صائمًا في رمضان، فلما بلغ الكَدِيد أفطر، فأفطر الناس (٢).
ويباح الفطر في السفر الطويل الذي يباح فيه قصر الصلاة (٣)، وهو ما يقدر بثمانية وأربعين ميلًا، أي: حوالي ثمانين كيلو مترًا.
والسفر المبيح للفطر في رمضان هو السفر المباح، فإن كان سفر معصية أو سفرًا يُراد به التحايل على الفطر، لم يبح له الفطر بهذا السفر.
وإن صام المسافر صَحَّ صومه وأجزأه، لحديث أنس ﵁: (كنا نسافر مع النبي ﷺ، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم) (٤). ولكن بشرط ألا يشق عليه الصوم في السفر، فإن شقَّ عليه، أو أضَرَّ به، فالفطر في حقه أفضل؛ أخذًا بالرخصة؛ لأن النبي ﷺ رأى في السفر رجلًا صائمًا قد ظُلِّلَ عليه من شدة الحر، وتجمع الناس حوله، فقال ﷺ: (ليس من البرِّ الصيام في السفر) (٥).
الثالث: الحيض والنفاس، فالمرأة التي أتاها الحيض أو النفاس تفطر في رمضان وجوبًا، ويحرم عليها الصوم، ولو صامت لم يصح منها؛ لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: (أليس إذا حاضت لم تصلِّ ولم تصم؟

(١) صحيح البخاري برقم (١٩٤٣).
(٢) أخرجه البخاري برقم (١٩٤٤).
(٣) انظر: المغني (٣/ ٣٤).
(٤) أخرجه البخاري برقم (١٩٤٧).
(٥) رواه البخاري برقم (١٩٤٦).

1 / 155