186

Al-fiqh al-muyassar fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

الباب الخامس: في الاعتكاف، وفيه مسائل:
المسألة الأولى: تعريف الاعتكاف وحكمه:
١ - تعريفه: الاعتكاف في اللغة: لزوم الشيء، وحبس النفس عليه.
وفي الشرع: لزوم المسلم المميز مسجدًا لطاعة الله ﷿.
٢ - حكمه: وهو سنة وقربة إلى الله تعالى؛ لقوله ﷿: (أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) [البقرة: ١٢٥]. وهذه الآية دليل على مشروعيته حتى في الأمم السابقة. وقوله تعالى: (وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) [البقرة: ١٨٧].
وعن عائشة ﵂: (أن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله) (١).
وأجمع المسلمون على مشروعيته، وأنه سنة، لا يجب على المرء إلا أن يوجبه على نفسه كأن ينذره.
فثبتت سُنيَّة الاعتكاف ومشروعيته، بالكتاب، والسنة، والإجماع.
المسألة الثانية: شروط الاعتكاف:
الاعتكاف عبادة لها شروط لا تصح إلا بها، وهي:
١ - أن يكون المعتكف مسلمًا مميزًا عاقلًا: فلا يصح الاعتكاف من الكافر، ولا المجنون، ولا الصبي غير المميز؛ أما البلوغ والذكورية فلا يشترطان، فيصح الاعتكاف من غير البالغ إذا كان مميزًا، وكذلك من الأنثى.
٢ - النية: لقوله ﷺ: (إنما الأعمال بالنيات) (٢). فينوي المعتكف لزوم معتكفه؛ قربةً وتعبدًا لله ﷿.

(١) رواه البخاري برقم (٢٠٢٠)، ومسلم برقم (١١٧٢).
(٢) رواه البخاري برقم (١)، ومسلم برقم (١٩٠٧).

1 / 167