191

Al-fiqh al-muyassar fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

المسألة الثالثة: هل يجب الحج في العمر أكثر من مرة؟
لا يجب الحج في العمر إلا مرة واحدة وما زاد على ذلك فهو تطوع؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (أيها الناس! قد فرض الله عليكم الحج فحجوا)، فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فقال: (لو قلت: نعم لوجبت، ولما استطعتم) (١)، ولأن النبي ﷺ لم يحج بعد هجرته إلى المدينة إلا حجة واحدة. وقد أجمع العلماء على أن الحج لا يجب على المستطيع إلا مرة واحدة.
وعليه أن يبادر بأدائه إذا تحققت شروطه، ويأثم بتأخيره لغير عذر؛ لقوله ﷺ: (تعجلوا إلى الحج؛ فإن أحدكم لا يدري ما يَعْرِضُ له) (٢). وقد رُوي مرفوعًا وموقوفًا، من طرق يقوّي بعضها بعضًا: (من استطاع الحج فلم يحج، فليمت إن شاء يهوديًا، وإن شاء نصرانيًا) (٣).
المسألة الرابعة: شروط الحج:
يشترط لوجوب الحج خمسة شروط:
١ - الإسلام: فلا يجب الحج على الكافر ولا يصح منه؛ لأن الإسلام شرط لصحة العبادة.
٢ - العقل: فلا يجب الحج على المجنون ولا يصح منه في حال جنونه؛ لأن العقل شرط للتكليف، والمجنون ليس من أهل التكليف، ومرفوع عنه القلم، حتى يفيق، كما في حديث علي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (رُفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق) (٤).

(١) رواه مسلم برقم (١٣٣٧).
(٢) رواه أحمد (١/ ٣١٤)، وحسنه الألباني (الإرواء برقم ٩٩٠). ومعنى (ما يعرض له): أي ما يطرأ ويحدث له.
(٣) انظر: نيل الأوطار (٤/ ٣٣٧).
(٤) رواه أبو داود برقم (٤٤٠١)، وابن ماجه برقم (٢٠٤١)، وصححه الألباني (الإرواء برقم ٢٩٧).

1 / 172