192

Al-fiqh al-muyassar fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

٣ - البلوغ: فلا يجب الحج على الصبي؛ لأنه ليس من أهل التكليف ومرفوع عنه القلم حتى يبلغ للحديث الماضي: (رفع القلم عن ثلاثة ...)، لكن لو حج فحجه صحيح، وينوي له وليه إذا لم يكن مميزًا، ولا يكفيه عن حجة الإسلام، بلا خلاف بين أهل العلم؛ لما رواه ابن عباس ﵄ أن امرأة رفعت صبيًا فقالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: (نعم ولك أجر) (١). ولقوله ﷺ: (أيما صبيٍّ حج ثم بلغ، فعليه حجة أخرى، وأيما عبد حج ثم عتق، فعليه حجة أخرى) (٢).
٤ - الحرية: فلا يجب الحج على العبد؛ لأنه مملوك لا يملك شيئًا، لكن لو حج صحَّ حجه إن كان بإذن سيده. وقد أجمع أهل العلم على أن المملوك إذا حج في حال رقه، ثم أعتق، فعليه حجة الإسلام، إذا وجد إلى ذلك سبيلًا، ولا يجزئ عنه ما حَجَّ في حال رقه؛ لقوله ﷺ في الحديث الماضي ذكره: (وأيما عبد حج ثم عتق، فعليه حجة أخرى).
٥ - الاستطاعة: لقوله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) [آل عمران: ٩٧]. فغير المستطيع ماليًا، بأن كان لا يملك زادًا يكفيه ويكفي من يعوله، أو كان لا يملك راحلة توصله إلى مكة وترده. أو بدنيًا بأن كان شيخًا كبيرًا، أو مريضًا ولا يتمكن من الركوب وتحمل مشاق السفر، أو كان الطريق إلى الحج غير آمن، كأن يكون به قطاع طرق، أو وباء، أو غير ذلك مما يخاف الحاج معه على نفسه وماله، فإنه لا يجب عليه الحج حتى يستطيع، وقد قال تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) [البقرة: ٢٨٦] والاستطاعة من الوسع الذي ذكره الله، ومن الاستطاعة في حج المرأة: وجود المحرم الذي يرافقها في سفر الحج؛ لأنه لا يجوز لها السفر للحج ولا لغيره بدون محرم؛ لقوله ﷺ: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفرًا يكون ثلاثة أيام فصاعدًا إلا

(١) رواه مسلم برقم (١٣٣٦).
(٢) أخرجه الشافعي في مسنده برقم (٧٤٣) بترتيب السندي، والبيهقي (٥/ ١٧٩) وصححه الشيخ الألباني (الإرواء برقم ٩٨٦).
(٣) رواه مسلم برقم (١٣٤٠).

1 / 173