10

Kashf al-khafāʾ wa-muzīl al-albās ʿammā ishtahara min al-aḥādīth ʿalā alsinat al-nās

كشف الخفاء ومزيل الالباس عما اشتهر من الاحاديث على ألسنة الناس

Editor

عبد الحميد بن أحمد بن يوسف بن هنداوي

Publisher

المكتبة العصرية

Edition

الأولى

Publication Year

1420 AH

بالحديث، وهي إما أن يكون لها أصل يتعذر الوقوف عليه لغرابة موضعه، أو لذكره في غير مظنته، وربما نفاه بعضهم لعدم اطلاعه عليه، والنافي له كمن نفى أصلًا من الدين، وضل عن طريقه المبين، وإما لا أصل لها البتة، فالناقل لها يدخل تحت ما رواه البخاري في ثلاثياته من قوله ﷺ: "من نقل عني ما لم أقل، فليتبوأ مقعده من النار" ١ انتهى.
ثم نقل فيها بسنده إلى أبي قتادة أن رسول الله ﷺ قال: "هلاك أمتي في ثلاث: في القدرية، والعصبية، والرواية من غير تثبت"٢ لكنه منكر.
وبسنده أيضا إلى ابن المبارك أنه قيل له في هذه الأحاديث الموضوعة فقال: يعيش لها الجهابذة.
وبسنده إلى الإمام أحمد أنه قال: "إن للناس في أرباضهم٣ وعلى باب دورهم أحاديث يتحدثون بها عن النبي ﷺ لم نسمع نحن بشيء منها".
ولذلك وجبت العناية بما وصل العلم إليه ووقع الاطلاع عليه، قال الربيع بن خيثم: إن للحديث ضوءًا كضوء النهار يعرف، وظلمة كظلمة الليل تنكر.
وقال ابن الجوزي: الحديث المنكر يقشعر له جلد الطالب، وينفر منه قلبه في الغالب، وروى أبو نعيم في الحلية عن أبي هريرة رفعه: "إن لله تعالى عند كل بدعة كيد بها الإسلام وليًا من أوليائه يذب عن دينه"٤ انتهى.
وإن من أعظم ما صنف في هذا الغرض وأجمع ما ميز فيه السالم من العلة والمرض، الكتاب المسمى بالمقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة، المنسوب للإمام الحافظ الشهير أبي الخير شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي، لكنه مشتمل على طول بسوق الأسانيد التي ليس لها كبير فائدة إلا للعالم الحاوي. ومن

١ أخرجه البخارى في "العلم"، ٢٤٣/ ١، "ح١٠٩"، ولفظه: "من يقل علي...." ولعل المذكور هنا تصحيف عن لفظه في الصحيح.
٢ أورده العلامه الشوكاني في "الفوائد المجموعة"، ٦٢٠/ ٢، وقال: "رواه العقيلي عن ابن عباس مرفوعًا وهو موضوع، والمتهم به ابن سمعان"، وانظر كلام الشيخ الألباني عليه في "ظلال الجنة في تخريج كتاب السنة" لابن أبي عاصم "ح٣٢٦".
٣ أرباض: جمع ربض، هو ما يكون حول الدار خارجًا عنها، وفي الحديث: "أنا زعيم ببيت في ربض الجنة"، وهو بفتح الباء: ما حولها خارجًا عنها، تشبيهًا بالأبنية التي تكون حول المدن والقلاع. النهاية ١٨٥/ ٢.
٤ موضوع: وانظر الضعيف الجامع "ح١٩٤٩"، وراجع الكلام عليه في "الضعيفة"، "ح٨٦٩".

1 / 12