31

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

فأما كيفية الوسوسة بناء على أن ما روي من الآثار ذكروا : أنه يغوص في باطن | الإنسان ، ويضع رأسه على حبة قلبه ، ويلقي إليه الوسوسة ؛ واحتجوا بما روي أن النبي | - صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم وبجل وعظم وفخم - قال : ' إن الشيطان ليجري من ابن | آدم مجرى الدم ؛ ألا فضيقوا مجاريه بالجوع ' وقال - عليه الصلاة والسلام - : ' لولا أن | | الشياطين يحومون على قلوب بني آدم ، لنظروا إلى ملكوت السموات ' .

وقال الغزالي - رحمه الله - في كتاب الإحياء : القلب مثل قبة لها أبواب تنصب | إليها الأحوال من كل باب ، ومثل هدف ترمى إليه السهام من كل جانب ، ومثل مرأة منصوبة | تجتاز عليها الأشخاص ؛ فتتراءى فيها صورة بعد صورة ، ومثل حوض تنصب إليها مياه | مختلفة من أنهار مفتوحة .

قال ابن الخطيب - رحمه الله تعالى - : لقائل أن يقول : لم لم يقل : أعوذ بالملائكة | مع أن أدون ملك من الملائكة يكفي في دفع الشيطان ؟ فما السبب في أن جعل ذكر هذا | الكلب في مقابلة ذكر الله تعالى ؟

وجوابه : كأنه تعالى يقول : عبدي إنه يراك ، وأنت لا تراه ؛ لقوله تعالى : ^ ( إنه يراكم هو | وقبيله من حيث لا ترونهم ) ^ [ الأعراف : 27 ] ؛ فإنه يفيد كيده فيكم ؛ لأنه يراكم ، وأنتم لا ترونه ؛ | فتمسكوا بمن يرى الشيطان ولا يراه ؛ وهو الله تعالى فقيل : ' أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ' . |

فصل في وجود الجن

اختلف الناس في وجود الجن والشياطين ، [ فمن الناس من أنكر الجن | والشياطين ] . واعلم أنه لا بد أولا من البحث عن ماهية الجن والشياطين ؛ فنقول : أطبق | الكل على أنه ليس الجن والشياطين عبارة عن أشخاص جسمانية كثيفة ، تجيء وتذهب ؛ | مثل الناس والبهائم ؛ بل القول المحصل فيه قولان :

الأول : أنها أجسام هوائية قادرة على التشكل بأشكال مختلفة ، ولها عقول وأفهام ، | وقدرة على أعمال صعبة شاقة .

والقول الثاني : أن كثيرا من الناس أثبتوا أنها موجودات غير متحيزة ، ولا حالة في | | المتحيز ، وزعموا أنها موجودات مجردة عن الجسمية .

Page 111