36

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

وأما المنكرون ، فاحتجوا بقوله تعالى حكاية عن إبليس : ^ ( وما كان لي عليكم من سلطان | | إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي ) ^ [ إبراهيم : 22 ] صرح بأنه ما كان لي على البشر سلطان ، إلا من | الوجه الواحد ، وهو : إلقاء الوسوسة ، والدعوة إلى الباطل .

وأيضا : فلا شك أن الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - والعلماء ، والمحققين - يدعون | الناس إلى لعن الشياطين ، والبراءة منهم ، فوجب أن تكون العداوة بين الشياطين وبينهم ، | أعظم أنواع العداوة ، فلو كانوا قادرين على النفوذ في البواطن ، وعلى إيصال البلاء ، والشر | إليهم ، وجب أن يكون تضرر الأنبياء ، والعلماء ، منهم أشد من تضرر كل واحد ، ولما | لم يكن كذلك ، علمنا أنه باطل . |

فصل في تنزه الملائكة عن شهوتي البطن والفرج

اتفقوا على أن الملائكة - عليهم السلام - لا يأكلون ، ولا يشربون ، ولا ينكحون ؛ | ^ ( يسبحون الليل والنهار لا يفترون ) ^ [ الأنبياء : 20 ] .

وأما الجن والشياطين ، فإنهم يأكلون ويشربون ؛ قال - عليه الصلاة والسلام - في | الروث والعظم : إنه زاد إخوانكم من الجن .

وأيضا : فإنهم يتوالدون ؛ قال تعالى : ^ ( أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني

[ الكهف : 50 ] . |

فصل في اشتقاق البسملة

البسملة : مصدر ' بسمل ' ، أي : قال : ' بسم الله ' ، نحو : ' حوقل ، وهيلل ، وحمدل ، | وحيعل ' ، أي قال : لا حول ولا قوة إلا بالله ، ولا إله إلا الله ، والحمد لله ، وحي على | الصلاة ومثله ' الحسبلة ' وهي قوله : ' حسبنا الله ' ، و ' السبحلة ' وهي قول : ' سبحان الله ' | و ' الجعفلة ' : قول : جعلت فداك ' ، و ' الطلبقة والدمعزة ' حكاية قولك : ' أطال الله | تعالى بقاءك ، وأدام عزك ' .

وهذا شبيه بباب النحت في النسب ، أي أنهم يأخذون اسمين ، فينحتون منهما لفظا | واحدا ؛ فينسبون إليه ؛ كقولهم : ' حضرمي ، وعبقسي ، وعبشمي ' نسبة إلى ' حضرموت ، | وعبد قيس وعبد شمس ' ؛ قال الشاعر : [ الطويل ] |

Page 116