39

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

قال أبو بكر الرازي - رحمه الله تعالى - إضمار الفعل أولى من إضمار الاسم ؛ لأن | نسق تلاوة القرآن يدل على أن المضمر هو الفعل ، وهو الأمر ، لأنه - تبارك وتعالى - قال : | ^ ( إياك نعبد وإياك نستعين ) ^ ، فكذا قوله تعالى ^ ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ^ | التقدير : قولوا : بسم الله . | | وأقول : لقائل أن يقول : بل إضمار الاسم أولى ؛ لأنا إذا قلنا : تقدير الكلام : بسم | الله ابتداء كل شيء ، كان هذا إخبارا عن كونه مبدأ في ذاته لجميع الحوادث ، ومخالفا | لجميع الكائنات ، سواء قاله قائل ، أو لم يقله ، ولا شك أن هذا الاحتمال أولى ، وتمام | الكلام يأتي في بيان أن الأولى أن يقال : الحمد لله وسيأتي لذلك زيادة بيان في الكلام في | الاسم إن شاء الله تعالى . |

فصل فيما يحصر به الجر

الجر يحصل بشيئين :

أحدهما بالحرف ؛ كما في قوله تعالى : ' بسم الله ' .

والثاني : بالإضافة ؛ كما في قوله تعالى : ' الله ' من قوله ' بسم الله ' .

وأما الجر الحاصل في لفظة ' الرحمن الرحيم ' فإنما حصل ، لكون الوصف ثابتا | للموصوف في الإعراب ، فها هنا أبحاث :

أحدها : أن حروف الجر لم اقتضت الجر ؟

وثانيها : أن الإضافة لم اقتضت الجر ؟

وثالثها : أن اقتضاء الحروف أقوى ، أم اقتضاء الإضافة ؟

ورابعها : أن الإضافة بين الجزء والكل ، أو بين الشيء الخارج عن ذات الشيء | المنفصل ؟

قال مكي - رحمه الله تعالى - : كسرت الباء من ' بسم الله ' ؛ لتكون حركتها مشبهة | لعملها ؛ وقيل : كسرت ليفرق بين ما يخفض ، ولا يكون إلا حرفا ؛ نحو : الباء ، واللام ، | وبين ما يخفض ، وقد يكون اسما نحو : الكاف .

وإنما عملت الباء وأخواتها الخفض ؛ لأنها لا معنى لها إلا في الأسماء ، فعملت | الإعراب الذي لا يكون إلا في الأسماء ، وهو الخفض ، وكذلك الحروف التي تجزم | الأفعال ، إنما عملت الجزم ؛ لأنها لا معنى لها إلا في الأفعال ، فعملت الإعراب الذي لا | يكون إلا في الأفعال ، وهو الجزم .

Page 119