Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Publisher
دار القاسم
Publication Year
1427 AH
أبو عبيد عن ابن المبارك لم يزد شيئاً.
وذكر عن محمد بن الحسن أنه سأله عن تأويل هذا الحديث فقال كان هذا القول من النبي ﷺ قبل أن يؤمر الناس بالجهاد.
قال أبو عمر: أما ما ذكره عن ابن المبارك فقد روي عن مالك نحوه، وليس فيه مقنع من التأويل ولا شرح موعب في أمر الأطفال، ولكنها جملة تؤدي إلى الوقوف عن القطع فيهم بكفر أو إيمان أو جنة أو نار ما لم يبلغوا العمل.
قال: وأما ما ذكره عن محمد بن الحسن فأظن محمد بن الحسن حاد عن الجواب فيه إما لإشكاله عليه وإما لجهله به أو لما شاء الله. وأما قوله إن ذلك كان من النبي ﷺ قبل أن يؤمر الناس بالجهاد، فلا أدري ما هذا؟ فإن كان أراد أن ذلك منسوخ فغير جائز عند العلماء دخول النسخ في أخبار الله وأخبار رسوله لأن المخبر بشيء كان أو يكون إذا رجع عن ذلك لم يخل رجوعه عن تكذيبه لنفسه أو غلطه فيما أخبر به أو نسيانه وقد عصم الله رسوله في الشريعة والرسالة منه، وهذا لا يخالف فيه أحد له أدنى فهم فقف عليه فإنه أمر حتم في أصول الدين.
وقول محمد: إن ذلك كان قبل أن يؤمر الناس بالجهاد، ليس كما قال لأن في حديث الأسود بن سريع ما يبين أن ذلك كان منه بعد الأمر بالجهاد. وروى بإسناده عن الحسن عن الأسود بن سريع قال: قال رسول الله ﷺ: ((ما بال أقوام بالغوا في القتل حتى قتلوا الولدان)) فقال رجل: أو ليس آباؤهم أولاد المشركين؟ فقال رسول الله ﷺ: ((أو ليس خياركم أولاد المشركين، إنه ليس من مولود يولد إلا على الفطرة حتى يبلغ فيعبر عنه لسانه ويهوده أبواه أو ينصرانه)).
قال وروى هذا الحديث عن الحسن جماعة منهم بكر المزني والعلاء بن زياد والسري بن يحيى. وقد روي عن الأحنف عن الأسود بن سريع وهو حديث بصري صحيح وروى عوف الأعرابي عن أبي رجاء العطاردي عن سمرة بن جندب عن النبي ﷺ قال: ((كل مولود يولد على الفطرة)) فناداه الناس: يا رسول الله وأولاد المشركين؟ قال: ((وأولاد المشركين)) انتهى.
قال شيخنا: أما ما ذكره عن ابن المبارك ومالك فيمكن أن يقال إن المقصود أن آخر الحديث يبين أن الأولاد قد سبق في علم الله ما يعملون إذا بلغوا وأن منهم من يؤمن
99