Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Publisher
دار القاسم
Publication Year
1427 AH
فيدخل الجنة ومنهم من يكفر فيدخل النار فلا يحتج بقوله (كل مولود يولد على الفطرة) على نفي القدر كما احتجت القدرية به ولا على أن أطفال الكفار كلهم في الجنة لكونهم ولدوا على الفطرة فيكون مقصود الأئمة أن الأطفال على ما في آخر الحديث. [أحكام ١٠١٩/٢]
٢٨ - القائلون بأن الفطرة هي القدرة على المعرفة:
قال ابن القيم - رحمه الله -:
فصل:
قال أبو عمر: وأما اختلاف العلماء في الفطرة المذكورة في هذا الحديث وما كان مثله، فقالت فرقة: الفطرة في هذا الموضع أريد بها الخلقة التي خلق عليها المولود من المعرفة، بربه فكأنه قال كل مولود يولد على خلقة يعرف بها ربه إذا بلغ مبلغ المعرفة، يريد أن خلقه مخالف لخلقة البهائم التي لا تصل بخلقتها إلى معرفة.
قالوا لأن الفاطر هو الخالق قال: وأنكرت أن يكون المولود يفطر على إيمان أو كفر أو معرفة أو إنكار.
قال شيخنا: صاحب هذا القول إن أراد بالفطرة التمكن من المعرفة والقدرة عليها فهذا ضعيف فإن مجرد القدرة على ذلك لا يقتضي أن يكون حنيفاً ولا أن يكون على الملة. ولا يحتاج أن يذكر تغيير أبويه لفطرته حتى يسأل عمن مات صغيراً، ولأن القدرة في الكبير أكمل منها في الصغير، وهو لما نهاهم عن قتل الصبيان فقالوا: إنهم أولاد المشركين قال ((أوليس خياركم أولاد المشركين ما من مولود إلا يولد على الفطرة)) ولو أريد القدرة لكان البالغون كذلك مع كونهم مشركين مستوجبين للقتل.
وإن أراد بالفطرة القدرة على المعرفة مع إرادتها فالقدرة الكاملة مع الإرادة التامة تستلزم وجود المراد المقدور، فإذا فطروا على القدرة على المعرفة وإرادتها كان ذلك مستلزماً للإيمان ولم يتخلف موجبه ومقتضاه.
[أحكام أهل ٢ / ١٠٢١]
٢٩- الرد على من قيدوا معنى الفطرة بالقدر:
قال ابن القيم- رحمه الله .:
قالوا: والفطرة في كلام العرب البداءة والفاطر المبتدئ فكأنه قال يولد على ما ابتدأه عليه من الشقاء والسعادة وغير ذلك مما يصير إليه، واحتجوا بقوله: ﴿ كَمَا
100