114

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

يتخلف عنه موجبه أو شيء من موجبه فإن الموجب بالذات لشيء لا بد أن يكون ذلك الموجب جميعه مقارناً لذاته والعلة التامة هي التي يقارنها معلولها ولا يتأخر عنها شيء من معلولها فلو تأخر عنها شيء من معلولها لم تكن علة تامة كذلك المتأخرون من الفلاسفة يسلمون أن ليس علة تامة في الأزل لجميع الحوادث التي تحدث شيئاً بعد شيء فإن ذلك جمع بين النقيضين إذ يمتنع أن يكون علة تامة أزلية لأمر حادث عنه غير أزلي وإن شئت قلت يمتنع أن يكون موجباً بذاته في الأزل لأمر حادث ليس بأزلي سواء كان إيجابه له بواسطة أو بغير واسطة فإن تلك الواسطة إن كانت أزلية كان اللازم لها أزلياً وإن كانت حادثة كان القول فيها كالقول في الحادث بتوسطها وهذا الذي سلموه معلوم أيضاً بصريح العقل فالمقدمة برهانية مسلمة لكن يقولون إنه علة تامة لما هو قديم كالأفلاك عندهم وليس علة تامة للحوادث وهذا أيضاً باطل وذلك أن كل ما يقال إنه قديم كالأفلاك إما أن يجب أن يكون مقارناً للحوادث كما يقولون في الفلك إنه يجب له لزوم الحركة وإنه لم يزل متحركاً وإما أنه لا يجب أن يكون مقارناً لشيء من الحوادث فإن كان الأول لزم أن يكون علة تامة للحوادث، وكونه علة تامة للحوادث محال لأن ما قارنته الحوادث ولم يخل منها بل هي لازمة له امتنع صدوره عن الموجب بدونها ووجود الملزوم بدون اللازم محال فالموجب بذاته الذي هو علة تامة للفلك يجب أن يكون علة تامة موجبة للوازمه وعلة تامة في الأزل بحركته لكن العلة التامة الأزلية لا يجوز أن تكون علة تامة أزلية للحوادث لا الحركة ولا غيرها لأنه يجب وجود معلولها الذي هو موجبها ومقتضاها في الأزل وأن لا يتأخر عنها شيء من موجبها ومقتضاها ومعلولها والحركة التي توجد شيئاً فشيئاً هي وغيرها من الحوادث التي تحدث شيئاً بعد شيء ليس كل واحد منها قديماً، بل كل منها حادث مسبوق بآخر فيمتنع أن يكون شيء منها معلولاً للعلة التامة الأزلية لامتناع أن يكون حادث من الحوادث قديماً ويمتنع وجود مجموع الحوادث في الأزل ويمتنع وجود المستلزم للحوادث إلا مع حادث من الحوادث أو مع مجموع الحوادث وإذا كان كلاهما يمتنع أن يكون لشيء من الحوادث أو ما يستلزم الحوادث علة تامة قديمة فامتنع صدور الحوادث أو شيء منها أو من ملزوماتها عن علة تامة قديمة فامتنع أن يكون شيء لا يخلو عن الحوادث صادراً عن علة تامة أزلية

112