113

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

تصورات وإرادات لا تتناهى لزم جواز حوادث لا تتناهى فبطل أصل قول المتكلمين الذي بنوا عليه حدوث الأجسام فكان حينئذ موافقتهم للمتكلمين بلا حجة، عقلية فعلم أنهم جمعوا بين المتناقضين وأبو عبد الله بن الخطيب وأمثاله كانوا أفضل من هؤلاء وعرفوا أنه لا يمكن الجمع بين هذا وهذا فلم يقولوا هذا القول المتناقض، ولم يهتدوا إلى مذهب السلف والأئمة وإن كانوا يذكرون أصوله في مواضع أخر، ويثبتون أن جمهور العقلاء يلتزمونها فلو تفطنوا لما يقوم بذات الله من كلامه وفعله المتعلق بمشيئته وقدرته ودوام اتصافه بصفات الكمال خلَصوا من هذه المحاورات.

ونحن ننبه على بعض الطرق العقلية التي يعلم بها حدوث كل ما سوى الله - تعالى - وهي أن يقال: لو كان فيها شيء سوى الله قديم لكان صادراً عن علة تامة موجبة بذاتها مستلزمة لمعلولها سواء ثبت له مشيئة واختيار أو لم يثبت فإن القديم الأزلي الممكن الذي لا يوجد بنفسه لا يتصور وجوده إن لم يكن له في الازل مقتضٍ تام يستلزم ثبوته، وهذا كما أنه معلوم بضرورة العقل فلا نزاع فيه بين العقلاء فلا يقول أحد: إن القديم الازليّ صادر عن مؤثر لا يلزمه أثره ولا يقول إنه صادر عن علة غير تامة مستلزمة لمعلولها ولا يقول: إنه صادر عن موجب بذاته لا يقارنه موجبه ومقتضاه، ولا يقول: إنه صادر عن فاعل بالاختيار يمكن أن يتأخر مفعوله فإنه إذا أمكن تأخر مفعوله أمكن أن يكون ذلك القديم الازلي قديماً أزلياً فيكون ثبوته في الازل فإن ثبوت الممكن الازلي بدون مقتض تام مستلزم له ممتنع بضرورة العقل إذ قد علم بصريح العقل أن شيئا من الممكنات لا يكون حتى يحصل المقتضى التام المستلزم لثبوته ومن نازع في هذا من المعتزلة وغيرهم وقال انه لا ينتهي الى حد الوجوب بل يكون العقل بالوجوب أولى منه بالعدم فإنه لم ينازع في أن القادر المختار يمتنع ان يكون مقدوره المعين أزليا مقارنا له بل هذا مما لا ينازع فيه لا هؤلاء ولا غیرهم فتبين أنه لو کان شيء مما سوى الله أزلیا للزم ان يكون له مؤثر تام مستلزم له في الازل سواء سمي علة تامة أو موجبا بالذات أو قدر أنه فاعل بالارادة وأن مراده المعين يكون أزليا مقارنا له وإذا كان كذلك فنقول ثبوت علة تامة أزلية متنع لان العلة التامة الازلية تستلزم معلولها لا يتخلف عنها شيء من معلولها فانه إن تخلف عنها لم تكن علة تامة لمعلولها فيمتنع في الشيء الواحد أن يكون موجباً بذاته وأن

111