Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Publisher
دار القاسم
Publication Year
1427 AH
هذا قول سفسطائي، وذلك أنه لما لم يمكنه أن يقول بجواز تراخي فعل المفعول عن فعل الفاعل له وعزمه على الفعل إذا كان فاعلاً مختاراً قال بجواز تراخيه عن إرادة الفاعل، وتراخي المفعول عن إرادة الفاعل جائز، وأما تراخيه عن فعل الفاعل له فغير جائز وكذلك تراخي الفعل عن العزم على الفعل في الفاعل المريد فالشك باق بعينه وإنما كان يجب أن يلقاه بأحد أمرين: إما لأن فعل الفاعل ليس يوجب في الفاعل تغيّراً فيجب أن يكون له مغير في الخارج أو أن من التغييرات ما يكون من ذات المتغير من غير حاجة إلى مغير يلحقه منه وأن من التغييرات ما يجوز أن يلحق القديم من غير مغير وذلك أن الذي يتمسك به الخصوم ها هنا هو شيئان: أحدهما أن فعل الفاعل يلزمه التغير وأن كل تغير فله مغير والأصل الثاني أن القديم لا يتغير بضرب من ضروب التغير وهذا كله عسير البيان والذي لا مخلص للأشعرية منه هو إنزال فاعل أول وإنزال فعل له أول لأنهم لا يمكنهم أن يصفوا أن حالة الفاعل من المفعول المحدث تكون في وقت الفعل هي بعينها حالته في وقت عدم الفعل هنالك ولا بد من حال متجددة أو نسبة لم تكن وذلك ضرورة إما في الفاعل أو في المفعول أو في كليهما وإذا كان كذلك فتلك الحال المتجددة إذا أوجبنا أن لكل حال متجددة فاعلاً فلا بد أن يكون الفاعل لها إما فاعل آخر فلا يكون ذلك الفاعل هو الأول ولا يكون مكتفياً بفعله بنفسه بل بغيره وإما أن يكون الفاعل لتلك الحال التي هي شرط في فعله هو نفسه ولا يكون ذلك الفعل الذي فرض صادراً عنه أولاً بل يكون فعله لتلك الحال التي هي شرط في المفعول قبل فعله المفعول وهذا لازم كما ترى ضرورة إلا أن يجوز مجوز أن من الأحوال الحادثة في الفاعلين ما لا يحتاج إلى محدث وهذا بعيد إلا على قول من يجوز أن ههنا أشياء تحدث من تلقائها وهو قول الأوائل من القدماء الذين أنكروا الفاعل وهو قول بين سقوطه بنفسه انتهى كلامه.
والمقصود من كلامه ما ذكره في رد حجة المتكلمين على جواز تراخي الأثر عن المؤثر. [القصيدة ١/٧٢]
٣٤- حقيقة مذهب الاتحادية:
قال ابن القيم - رحمه الله -:
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه المسمى بالسبعينية أقوال هؤلاء، فذكر أن كلام صاحب الفصوص يدور على أصلين:
115