Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Publisher
دار القاسم
Publication Year
1427 AH
أحدهما: أن الأشياء كلها ثابتة في العدم مستغنية بنفسها، وذات المخلوق إذ ليس عنده ذات واجبه متميزة بوجودها عن الذوات الممكنة، وإن كان قد يتناقض في ذلك قولهم فإنهم كلهم يتناقضون وكل من خالف الرسل فلا بد أنه يتناقض قال تعالى: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ (٨) يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أَفِكَ﴾ [الذاريات: ٨-٩]. وقال: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢].
الأصل الثاني: أن الوجود الذي لهذه الذوات الثابتة هو عينُ وجود الحق الواجب، ولهذا قال في أول (الفصوص) في الشيئية (ومن هؤلاء -يعنى الذين لا يسألون الله- من يعلم أن علم الله به في جميع أحواله هو ما كان عليه من حال ثبوت عينه قبل وجودها، ويعلم أن الحق لا يعطيه إلا ما أعطاه عينه من العلم به، وهو ما كان عليه في حال ثبوته فيعلم علم الله به من أين حصل، وما ثَمَّ صنفٌ من أهل الله أعلى وأكشف من هذا الصنف فهم الواقفون على سر القدر، وهم على قسمين: منهم من يعلم ذلك مجملاً، ومنهم من يعلم ذلك مفصلاً، والذي يعلمه مفصلاً أعلى وأتمّ من الذي يعلمه مجملا فإنه يعلم ما في علم الله فيه، وإما بإعلام الله إياه بما أعطاه عينه من العلم به وإما بأن يكشف له عن عينه الثابتة وانتقالات الأحوال عليها إلى مالا يتناهى وهو أعلى فإنه يكون في علمه بنفسه بمنزلة علم الله به لأن الأخذ من معدن واحد) هذا لفظه.
وقد كشف شيخ الإسلام ابن تيمية عن مقالات رؤوس هؤلاء الاتحادية وأوضح كلام كل واحد منهم في رسالته إلى الشيخ نصر المنبجي قال فيها: (وأما ما جاء به هؤلاء من الاتحاد العام، فما علمت أحدا سبقهم إليه إلا من أنكر وجود الصانع مثل فرعون والقرامطة وذلك أن حقيقة أمرهم أنهم يرون أن عين وجود الحق هو عين وجود الخلق، وأن وجود ذات الله خالق السموات والأرض هي نفس وجود المخلوقات، ولا أنه غني وما سواه فقير، لكن تفرقوا على ثلاثة طرق، وأكثر من ينظر في كلامهم لا يفهم حقيقة أمرهم لأنه أمر مبهم، الأولى أن يقولوا إن الذوات بأسرها كانت ثابتة في العدم وإن ذاتها أبدية أزلية حتى ذوات الحيوان والنبات والمعادن والحركات والسكنات، وإن وجود الحق فاض على تلك الذوات فوجودها وجود الحق وذواتها ليست ذات الحق، ويفرقون بين الوجود والثبوت فما كنت به في
116