Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Publisher
دار القاسم
Publication Year
1427 AH
وقرأ قارئ بحضرة بعض هؤلاء ﴿قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ﴾ فقال: هو والله منعه ولو قال إبليس ذلك لكان صادقاً، وقد أخطأ إبليس الحجة ولو كنت حاضراً لقلت له أنت منعته.
وسمع بعض هؤلاء قارئاً يقرأ ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ فقال: ليس من هذا شيء، بل أضلهم وأعماهم، قالوا: فما معنى الآية؟ قال مخرقة بمخرق بها.
فيقال: الله أكبر على هؤلاء الملاحدة أعداء الله حقاً، الذين ما قدروا الله حق قدره ولا عرفوه حق معرفته ولا عظموه حق تعظيمه ولا نزهوه عما لا يليق به وبغضوه إلى عباده وبغضوهم إليه سبحانه وأساؤوا الثناء عليه جهدهم وطاقتهم وهؤلاء خصماء الله حقّاً الذين جاء فيهم الحديث ((فيقال يوم القيامة: أين خصماءُ الله؟ فيؤمر بهم إلى النار)).
٣٨_ حول الإيمان بالقدر والقدرية:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في تائيته:
ويُدعىَ خُصومُ الله يومَ مَعادهم إلى النَّار طُرَّاً فرقة القدرية
وسمعته يقول القدرية المذمومون في السنة على لسان السلف هم هؤلاء الفرق الثلاث: نفاته وهم القدرية المجوسية.
والمعارضون به للشريعة الذين قالوا ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا﴾ [الأنعام: ١٤٨] وهم القدرية الشركية.
والمخاصمون به الرب - سبحانه - وهم أعداء الله وخصومه وهم القدرية الإِبليسية وشيخهم إبليس وهو أول من احتج على الله بالقدر فقال ﴿بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ [الحجر: ٣٩] ولم يعترف بالذنب ويبؤ به كما اعترف به آدم، فمن أقر بالذنب وباء به ونزه ربه فقد أشبه أباه آدم ومن أشبه أباه فما ظلم، ومن برأ نفسه واحتج على ربه بالقدر فقد أشبه إبليس.
ولا ريب أن هؤلاء القدرية الإِبليسية والشركية شر من القدرية النفاة لأن النفاة إنما نفوه تنزيهاً للرب وتعظيماً له أن يقدر الذنب ثم يلوم عليه ويعاقب ونزهوه أن يعاقب العبد على ما لا صنع للعبد فيه البتة بل هو بمنزلة طوله وقصره وسواده وبياضه ونحو ذلك.
126