Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Publisher
دار القاسم
Publication Year
1427 AH
فمصدر ذلك كله عن الحكمة فإنكار الحكمة إنكار لحمده في الحقيقة والله أعلم. [طريق الهجرتين ١ / ١٥٦].
قال ابن القيم - رحمه الله -:
وهؤلاء أعداء الله حقاً وأولياء إبليس وأحباؤه وإخوانه، وإذا ناح منهم نائح على إبليس رأيت من البكاء والحنين أمراً عجبا، ورأيت من ظلمهم الأقدار واتهامهم الجبار ما يبدو على فلتات ألسنتهم وصفحات وجوههم وتسمع من أحدهم من التظلم والتوجع ما تسمعه من الخصم المغلوب العاجز عن خصمه، فهؤلاء هم الذين قال فيهم شيخ الإسلام ابن تيمية في تائيته:
ويدعى خصوم الله يوم معادهم إلى النار طرا فرقة القدرية
[المدارج ٤٠٥/١]
قال ابن القيم - رحمه الله -:
ومن الأدب نهى النبي ﷺ المصلي أن يرفع بصره إلى السماء فسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول هذا من كمال أدب الصلاة. أن يقف العبد بين يدي ربه مطرقا خافضا طرفه إلى الأرض ولا يرفع بصره إلى فوق قال: والجهمية لما لم يفقهوا هذا الأدب ولا عرفوه ظنوا أن هذا دليل أن الله ليس فوق سمواته على عرشه كما أخبر به عن نفسه، واتفقت عليه رسله وجميع أهل السنة. قال: وهذا من جهلهم بل هذا دليل لمن عقل عن الرسول ﷺ على نقيض قولهم إذ من الأدب مع الملوك أن الواقف بين أيديهم يطرق إلى الأرض ولا يرفع بصره إليهم فما الظن ملك الملوك سبحانه وسمعته يقول في نهيه عن قراءة القرآن في الركوع والسجود: إن القرآن هو أشرف الكلام وهو كلام الله وحالتا الركوع والسجود حالتا ذل وانخفاض من العبد فمن الأدب مع كلام الله أن لا يقرأ في هاتين الحالتين ويكون حال القيام والانتصاب أولى به. [المدارج ٣٨٥/٢]
قال ابن القيم - رحمه الله -:
الثاني والعشرون: ((المحبة نار في القلب)) تحرق ما سوى مراد المحبوب. وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - يقول لمت بعض الإباحية فقال لي ذلك ثم قال والكون كله مراده فأي شيء أبغض منه. قال الشيخ فقلت له إذا كان المحبوب قد
133