134

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

والقول بموجبها.

والمقصود أنه لم يؤمن بالقضاء والقدر والحكمة والأمر والنهي والوعد والوعيد حقيقةَ الإِيمان إلا أتباع الرسل وورثتهم، والقضاء والقدر منشؤه عن علم الرب وقدرته، ولهذا قال الإِمام أحمد القدر قدرة الله واستحسن ابن عقيل هذا الكلام من أحمد غاية الاستحسان، وقال إنه شفى بهذه الكلمة وأفصح بها عن حقيقة القدر ولهذا كان المنكرون القدرة فرقتين: فرقة كذبت بالعلم السابق ونفته وهم غلاتهم الذين كفرهم السلف والأئمة وتبرأ منهم الصحابة، وفرقة جحدت كمال القدرة وأنكرت أن تكون أفعال العباد مقدورة لله - تعالى -، وصرحت بأن الله لا يقدر عليها فأنكر هؤلاء كمال قدرة الرب، وأنكرت الأخرى كمال علمه، وقابلتهم الجبرية فجاءت على إثبات القدرة والعلم وأنكرت الحكمة والرحمة، ولهذا كان مصدر الخلق والأمر والقضاء والشرع عن علم الرب وعزته وحكمته، ولهذا يقرن الله . تعالى - بين الاسمين من هذه الثلاثة كثيراً كقوله ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ [النمل: ٦] وقال ﴿تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ [الزمر: ١] وقال ﴿ حم (١) تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢)﴾ [غافر: ٢] وقال في حم بعد ذكر تخليق العالم ﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [يس: ٣٨] وذكر نظير هذا فقال ﴿فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [الأنعام: ٩٦] فارتباط الخلق بقدرته التامة يقتضي أن لا يخرج موجود عن قدرته، وارتباطه بعلمه التام يقتضي إحاطته به وتقدمه عليه، وارتباطه بحكمته يقتضي وقوعه على أكمل الوجوه وأحسنها، واشتماله على الغاية المحمودة المطلوبة للرب سبحانه وكذلك أمره بعلمه وحكمته وعزته فهو عليم بخلقه وأمره ولهذا كان الحكيم من أسمائه الحسنى والحكمة من صفاته العلى والشريعة الصادرة عن أمره مبناها على الحكمة و الرسول ﷺ المبعوث بها مبعوث بالكتاب والحكمة، والحكمة هي سنة الرسول ﷺ وهي: تتضمن العلم بالحق والعلم به والخبر عنه والأمر به فكل هذا يسمى حكمة وفي الأثر((الحكمة ضالة المؤمن)) وفي الحديث ((إن من الشعر حكمة)) فكما لا يخرج مقدور عن علمه وقدرته ومشيئته فهكذا لا يخرج عن حکمته وحمده، وهو محمود على جميع ما في الكون من خير وشر حمداً استحقّه لذاته وصدر عنه خلقه وأمره،

132