137

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

كانت النتيجة استجهال السابقين الذين هم أعلم الأمة بالله وصفاته واعتقاد أنهم كانوا أميين بمنزلة الصالحين البله الذين لم يتبحروا في حقائق العلم بالله ولم يتفطنوا لدقائق العلم الإلهي، وأن الخلف هم الفضلاء العلماء الذين حازوا قصب السبق واستولوا على الغاية وظفروا من الغنيمة بما فات السابقين الأولين فكيف يتوهم من له أدنى مسكة من عقل وإيمان أن هؤلاء المتحيرين الذين كثر في باب العلم بالله اضطرابهم وغلظ عن معرفة الله حجابهم وأخبر الواقف على نهايات إقدامهم بما انتهى إليه من مرامهم وأنه الشك والحيرة حيث يقول

لعمري لقد طفتُ في تلك المعاهد كلها وسيَّرت طرفي بين تلك المعالم

فلم أرَ إلا واضعاً كفَّ حائر على ذقن أو قارعاً سنَّ نادم

ويقول الآخر :

نهايةُ إقدامِ العقول عقالٌ وأكثر سعي العالمين ضلال

وأرواحنا في وحشةٍ من جسومنا وغايةٌ دنيانا أذى ووبال

ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا سوى أن جمعنا فيه قِيلَ وقالوا

وقال الآخر :

لقد خضت البحر الخضمَّ، وتركت أهل الإِسلام وعلومهم، وخضت في الذي نهوني عنه، والآن إن لم يتداركني ربي برحمته فالويل لي، وهانذا أموت على عقيدة أمي.

وقال آخر: أكثرُ الناس شكا عند الموت أصحابُ الكلام.

وقال آخر منهم عند موته: أشهدوا عليَّ أنِّي أموت وما عرفت شيئا إلا أن الممكن يفتقر إلى واجب، ثم قال: والافتقار أمر عدمي فلم أعرف شيئاً.

وقال آخر، وقد نزلت به نازلة من سلطانه فاستغاث برب الفلاسفة فلم يغث قال: ثم استغثت برب الجهمية فلم يغثني ثم استغثت برب القدرية فلم يغثني ثم استغثت برب المعتزلة فلم يغثني قال: فاستغثت برب العامة فأغاثني.

قال شيخنا: وكيف يكون هؤلاء المحجوبون المنقوصون الحيارى المتهوكون أعلم بالله وصفاته وأسمائه وآياته من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، ورثة الأنبياء وخلفاء الرسل ومصابيح الدجى وأعلام الهدى

135