Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Publisher
دار القاسم
Publication Year
1427 AH
٤٠- الرد على طوائف من أهل العشق والفسق والإباحية:
قال ابن القيم - رحمه الله -:
ويشبه هذا الاستدلالُ استدلالَ بعض الزنادقة المنتسبين إلى الفقه على حِلٍ الفاحشة بمملوك الرجل بقوله تعالى ﴿إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مُلُومِينَ﴾ [المؤمنون: ٦] ومعتقدُ ذلك كافر حلال الدم بعد قيام الحجة عليه، وإنما تسترت هذه الطائفة لهواها وشهواتها وأوهمت أنها تنظر عبرة واستدلالاً حتى آل ببعضهم الأمر إلى أن ظنوا أنَّ نظرهم عبادة، لأنهم ينظرون إلى مظاهر الجمال الإِلهي ويزعمون أن الله - سبحانه وتعالى - على قول إخوان النصارى يظهر في تلك الصورة الجميلة ويجعلون هذا طريقاً إلى الله كما وقع فيه طوائف كثيرة ممن يدعي المعرفة والسلوك.
قال شيخنا - رحمه الله تعالى - وكفرُ هؤلاء شرٌّ من كفر قوم لوط وشر من كفر عباد الأصنام، فإن أولئك لم يقولوا إن الله سبحانه يتجلى في تلك الصورة، وعباد الأصنام غاية ما قالوه: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: ٣]، وهؤلاء قالوا نعبدهم لأن الله ظهر في صورهم.
وحكى لي شيخنا أن رجلا من هؤلاء مر به شاب جميل فجعل يتبعه بصره فأنكر عليه جليس له وقال: لا يصلح هذا مثلك؟ فقال: إني أرى فيه صفات معبودي وهو مظهر من مظاهر جماله، فقال: لقد فعلت به وصنعت فقال وإن قال شيخنا: فلعن الله أمة معبودها موطوؤها.
قال: وسئل أفضل متأخريهم العفيف التلمساني فقيل له إذا كان الوجود واحداً فما الفرق بين الأخت والبنت والأجنبية حتى تحل هذه؟ فقال: الجميع عندنا سواء ولكن هؤلاء المحجوبون قالوا حرام، فقلنا حرام عليكم.
ومن هؤلاء الزنادقة من يخص ذلك ببعض الصور فهؤلاء من جنس النصارى بل هم إخوانهم، فالنظر عند هؤلاء إلى الصور المحرمة عبادة ويشبه أن يكون هذا الحديث من وضع بعض هؤلاء الزنادقة أو مجان الفساق، وإلا فرسول الله صلى الله عليه وسلم بريء منه.
وسئل شيخنا عمن يقول: (النظر إلى الوجه الحسن عبادة) ويروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم فهل ذلك صحيح أم لا؟ فأجاب بأن قال: (هذا كذب باطل) ومن روى ذلك
137