Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Publisher
دار القاسم
Publication Year
1427 AH
عليه أن يأتي النبي ﷺ ويجاهد بين يديه ويتعلم منه وقد قال النبي ﷺ يوم بدر: «اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تُعبد في الأرض»، وكانوا ثلاث مئة وثلاثة عشر رجلاً معروفين بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم، فأين كان الخضر حينئذ؟ [نقد المنقول ١/٦٣]
وإسماعيل هو الذبيح على القول الصواب عند علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم. وأما القول بأنه إسحاق فباطل بأكثر من عشرين وجها.
وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله روحه - يقول: هذا القول إنما هو متلقى عن أهل الكتاب مع أنه باطل بنص كتابهم، فإن فيه أن الله أمر إبراهيم أن يذبح ابنه بِكْرَهُ وفي لفظ وحيده ولا يشك أهل الكتاب مع المسلمين أن إسماعيل هو بكر أولاده، والذي غرَّ أصحاب هذا القول أن في التوراة التي بأيديهم: اذبح ابنك إسحاق قال: وهذه الزيادة من تحريفهم وكذبهم لأنها تناقض قوله: اذبح بِكرك ووحيدك، ولكن اليهود حسدت بني إسماعيل على هذا الشرف وأحبّوا أن يكون لهم وأن يسوقوه إليهم ويحتازوه لأنفسهم دون العرب، ويأبى الله إلا أن يجعل فضله لأهله. [زاد المعاد ٧١/١]
٤٣- أقوال الناس حول تبديل التوراة وتحريفها:
قال ابن القيم - رحمه الله -:
فصل:
وقد اختلفت أقوال الناس في التوراة التي بأيديهم: هل هي مبدلة أم التبديل والتحريف وقع في التأويل دون التنزيل على ثلاثة أقوال: طرفين ووسط.
فأفرطت طائفة وزعمت أنها كلها أو أكثرها مبدلة مغيرة، ليست التوراة التي أنزلها الله - تعالى - على موسى - عليه السلام - وتعرض هؤلاء لتناقضها وتكذيب بعضها لبعض وغلا بعضهم فجوز الاستجمار بها من البول.
وقابلهم طائفة أخرى من أئمة الحديث والفقه والكلام فقالوا: بل التبديل وقع في التأويل لا في التنزيل، وهذا مذهب أبي عبدالله محمد بن إسماعيل البخاري قال في صحيحه يحرفون يزيلون، وليس أحد يزيل لفظ كتاب من كتب الله تعالى ولكنهم يحرفونه يتأولونه على غير تأويله وهذا اختيار الرازي في تفسيره.
وسمعت شيخنا يقول: وقع النزاع في هذه المسألة بين بعض الفضلاء فاختار هذا
142