147

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

٤٦ - أبناء الكفار

قال ابن القيم - رحمه الله -:

لما كان الطفل غير مستقلٌّ بنفسه لم يكن لهُ بدٌّ من وليٍّ يقوم بمصالحه ويكون تابعاً له، وأحقٌّ من نُصب لذلك الأبوان إذ هما السبب في وجوده، وهو جزء منهما ولهذا كان لهما من الحق عليه ما لم يكن لأحد سواهما فكانا أخصَّ به وأحقَّ بكفالته وتربيته من كل أحد، وكان من ضرورة ذلك أن ينشأً على دينهما كما ينشأ على لغتهما فأبواه يهودانه وينصرانه ویمجسانه فإن كانا موحدين مسلمین ربياه على التوحيد فاجتمع له الفطرة الخلقية وتربية الأبوين وإن كانا كافرين أخرجاه عن الفطرة التي فطره الله عليها بتعليمه الشرك وتربيته عليه لما سبق له في أم الكتاب فإذا نشأ الطفل بين أبويه كان على دينهما شرعاً وقدراً.

فإن تعذر تبعيته للأبوين بموتٍ أو انقطاع نسب كولد الزنى والمنفيِّ باللعان واللقيط والمسبي والمملوك فاختلف الفقهاء في حكم الطفل في هذه الحال ونحن نذكر ذلك مسألة مسألة.

فأما المسألة الأولى وهي موت الأبوين أو أحدهما فاختلف فيها على ثلاثة أقوال.

أحدها: أنه لا يصير بذلك مسلماً بل هو على دينه، وهذا قول الجمهور وربما ادَّعي فيه أنه إجماع معلوم متيقن لأنا نعلم أن أهل الذمة لم يزالوا يموتون ويخلفون أولاداً صغاراً ولا نعرف قط أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أحداً من الخلفاء الراشدين بعده ولا من بعدهم من الأئمة حكموا بإسلام أولاد الكفار بموت آبائهم، ولا نعرف أن ذلك وقع في الإسلام مع امتناع إهمال هذا الأمر وإضاعته عليهم وهم أحرص الناس على الزيادة في الإِسلام والنقصان من الكفار وهذا مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد في إحدى الروايتين عنه.

اختارها شيخنا - رحمه الله -. [أهل الذمة ٨٩٦/٢]

قال ابن القيم - رحمه الله -:

وقال شيخنا لم يسبق أحمد بن حنبل إلى الحكم بإسلام أولاد أهل الذمة الصغار بموت آبائهم أحد.

145