155

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

بذل الطلب ممن هو مثله، أو لعل السائل خير منه وأعلى قدراً وترك سؤال من ليس كمثله شيء وهو السميع البصير فقد أقام السائل نفسه مقام الذل وأهانها بذلك ورضي أن يكون شحاذاً من شحاذ مثله فإن من تشحذه فهو أيضا شحاذ مثلك والله وحده هو الغني الحميد. [مدارج السالكين ١٣١/٢]

٥٧- أَيُّهما خلق قبل الآخر: العرش أم القلم؟

قال ابن القيم - رحمه الله -:

قال شيخ الإسلام قد ذكرنا أن للسلف في العرش والقلم أيهما خلق قبل الآخر قولين كما ذكر ذلك الحافظ أبو العلاء الهمذاني وغيره.

أحدهما أن القلم خلق أولا كما أطلق ذلك غير واحد، وهذا هو الذي يفهم في الظاهر من كتب من صنف في الأوائل كابن أبي عروبة الحراني وأبي القاسم الطبراني للحديث الذي رواه أبو داود في سننه عن عبادة بن الصامت وفيه سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((أول ما خلق الله القلم فقال اكتب)) الحديث.

والثاني أن العرش خلق أولا قال الإمام عثمان بن سعيد الدارمي في مصنفه في الرد على الجهمية حدثنا ابن كثير العبدي أنبأنا سفيان الثوري حدثنا عن مجاهد عن ابن عباس قال ((إن الله كان على عرشه قبل أن يخلق شيئاً فكان أول ما خلق الله القلم فأمره أن يكتب ما هو كائن، وإنما يجري الناس على أمر قد فرغ منه)) وكذلك ذكر الحافظ البيهقي في كتاب (الأسماء والصفات) لما ذكر بدء الخلق ثم ذكر حديث الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه سئل عن قول الله تعالى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: ٧]، على أي شيء كان الماء قال: على متن الريح.

وروي حديث القاسم ابن أبي بردة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه كان يحدث أن رسول الله ﷺ قال: ((أولُ شيء خلقه الله القلم، وأمره فكتب كل شيء يكون)) قال البيهقي: وإنما أراد - والله أعلم - أول شيء خلقه بعد الماء والريح والعرش والقلم وذلك في حديث عمران بن حصين ثم خلق السموات والأرض.

أقول حديث عمران بن حصين الذي أشار إليه هو ما رواه البخاري من غير وجه مرفوعا ((كان الله ولم يكن شيء قبله وكان عرشه على الماء ثم خلق السموات والأرض

153