154

Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

Publisher

دار القاسم

Publication Year

1427 AH

٥٥ _ عقبتا الكفر والبدعة:

قال ابن القيم - رحمه الله -:

العقبة الأولى: عقبة الكفر بالله وبدينه ولقائه وبصفات كماله وبما أخبرت به رسله عنه، فإنه إن ظفر به في هذه العقبة بردت نار عداوته واستراح، فإن اقتحم هذه العقبة ونجا منها ببصيرة الهداية وسلم معه نور الإيمان طلبه على:

العقبة الثانية: وهي عقبة البدعة إما باعتقاد خلاف الحق الذي أرسل الله به رسوله وأنزل به كتابه، وإما بالتعبد بما لم يأذن به الله من الأوضاع والرسوم المحدثة في الدين التي لا يقبل الله منها شيئاً، والبدعتان في الغالب متلازمتان قل أن تنفك إحداهما عن الأخرى، كما قال بعضهم: تزوجت بدعة الأقوال ببدعة الأعمال فاشتغل الزوجان بالعرس فلم يفجأهم إلا وأولاد الزنا يعيثون في بلاد الإسلام تضج منهم العباد والبلاد إلى الله - تعالى -.

وقال شيخنا: تزوجت الحقيقة الكافرة بالبدعة الفاجرة فتولد بينهما خسران الدنيا والآخرة. [مدارج السالكين ٢٢٣/١]

٥٦- حكم الطلب من الخلق وسؤالهم:

قال ابن القيم - رحمه الله -:

الطلب من الخلق في الأصل محظور، وغايته أن يباح للضرورة كإباحة الميتة للمضطر، ونص أحمد على أنه لا يجب.

وكذلك كان شيخنا يشير إلى أنه لا يجب الطلب والسؤال.

وسمعته يقول في السؤال: هو ظلمٌ في حق الربوبية، وظلم في حق الخلق، وظلم في حق النفس.

أما في حق الربوبية فلما فيه من الذل لغير الله وإراقة ماء الوجه لغير خالقه والتعوض عن سؤاله بسؤال المخلوقين، والتعرض لمقته إذا سأل وعنده ما يكفيه يومه.

وأما في حق الناس فبمنازعتهم ما في أيديهم بالسؤال واستخراجه منهم، وأبغض ما إليهم من يسألهم ما في أيديهم وأحب ما إليهم من لا يسألهم، فإن أموالهم محبوباتهم ومن سألك محبوبك فقد تعرض لمقتك وبغضك.

وأما ظلم السائل نفسه فحيث امتهنها وأقامها في مقام ذل السؤال ورضي لها

152